ابن عربي
55
فصوص الحكم
المحمود عرفاً أو عقلًا أو شرعاً . بل الكمال عنده يشمل هذه كما يشمل الأمور الوجودية غير المحمودة عرفاً أو عقلًا أو شرعاً . فا لله هو العلي بذاته من ناحية أنه الموجود المطلق المتصف بكل نعت الظاهر بصورة كل منعوت . ولذلك قال : « وليس ذلك ( أي العلو ) إلا لمسمى الله خاصة » . وأما غير مسمى الله فإما أن يكون مجلى له أو صورة فيه . فإذا كان مجلى وقع التفاضل بينه وبين غيره من المجالي في صفة العلو . وإن كان صورة فيه - والمراد بالصور هنا أسماء الله تعالى - كان للصورة نفس الكمال الذاتي الذي لمسمى الله لأنها عينه ، إذ الاسم عين الذات في رأيه . وهذا رأي قال به المعتزلة من قبل ولكنه يفضل أن ينسبه إلى صوفي هو أبو القاسم بن قَسِي . أما قوله : « ولا يقال هي هو ولا هي غيره » فالمراد « بهو » مسمى الله خاصة أو الحضرة الأسمائية وهذا يختلف عن « هو » بمعنى الذات الإلهية . وإذا كانت أعيان الموجودات معتبرة صوراً للذات الواحدة كما هي صور للأسماء الإلهية ، أمكننا أن نقول إنها هي الذات بالمعنى الذي أشرنا إليه سالفاً : أي إذا أردنا أن نقرر وجود الذات . ولكننا يمكننا أن نقول أيضاً إن صور الموجودات هي هو إذا فهمنا هو على أنه مسمى الذات - الله - أي أنها هي هو بمعنى أنها مجال أو مظاهر لوجوده ، لا بمعنى أن أي مجلى منها هو الذات إطلاقاً كما قال المسيحيون في المسيح . وفي الوقت نفسه لا معنى لقولنا إن أي مجلى من المجالي هو غير الذات لأنه لا يوجد غير ! على أن العبارة يمكن فهمها فهماً آخر إذا أعدنا الضمير « هي » على الصورة الواردة في قوله : « فالذي لمسمى الله هو الذي لتلك الصورة » . وقد شرحنا إن المراد بالصورة الاسم الإلهي أياً كان . فمعنى الجملة على هذا أن الاسم الإلهي أياً كان لا يقال فيه إنه هو عين الذات المتصفة بجميع الأسماء كما لا يقال إنه غيرها . ( 10 ) « ابن قسي » . هو الصوفي الأندلسي أبو القاسم بن قسي شيخ طائفة المريدين ، ومن كبار المشايخ