ابن عربي
27
فصوص الحكم
جديداً في كل آن . فالوجود هو المسرح الأكبر الذي تتعاقب فيه الصور في الظهور عليه أبداً وأزلًا ، ولا تظهر صورة منها عليه مرتين . هذا هو الخلق الجديد الذي يشرحه المؤلف بإسهاب في الفص السادس عشر وسنعرض له في موضعه . ( 10 ) « وهذا العلم كان علم شيث ، وروحه هو الممد . . . » ذكرنا في التعليق الأول على هذا الفص أن « شيث » ليس إلا رمزاً للحق في التجلي الثاني أو التجلي الأسمائي الذي ظهر فيه الحق بصورة المبدأ الخالق الذي أعطى كل موجود وجوده وأظهر فيه ما أظهر من معاني أسمائه . ومن هنا يظهر لِمَ يعتبر ابن عربي العلم بالأسماء الإلهية وتجلياتها وقفاً على شيث الذي يستمد من روحه كل من تكلم في هذا الموضوع . يقول الصوفية إن شيث وحده هو الذي بيده مفاتيح الغيب . وليست مفاتيح الغيب هذه إلا الأسماء الإلهية ، لأنها دلالات على الغيب المطلق الذي هو الذات الإلهية : أو هي مفاتيح الكنز الخفي الذي أحب الظهور فأظهرته . ( 11 ) « فما في أحد من الله شيء ، وما في أحد من سوى نفسه شيء » . تدل هذه العبارة في ظاهرها على أن ابن عربي قد وقع في تناقض شنيع مع نفسه وأنكر في جملة واحدة ما فصله في وحدة الوجود في صفحات بل كتب . والحقيقة ألا تناقض في أقواله إذا وقفنا على مراميه . قد ذكرنا في تعليقات الفص الأول أن الفيض عنده فيضان : الفيض الأقدس وهو تجلى الحق لنفسه في صور أعيان الممكنات الثابتة ، أو في الصور المعقولة للوجود الممكن . وكل عين من هذه الأعيان الثابتة تحمل في نفسها مستقبل تاريخها وما قدر لها أن تكون عندما تتحقق بالفعل وتأخذ مكانها بين الموجودات الخارجية . فهي لا تخضع في تحققها لشيء ما إلا لقوانينها الذاتية التي هي جزء من قوانين الوجود العيني الذي نسميه بالعالم . فهي بهذا المعنى صورة من