ابن عربي

105

فصوص الحكم

الفص التاسع ( 1 ) يبحث هذا الفص في « عالم المثال » وما يتصل به من القوة الخيالية في الإنسان وما ينكشف للإنسان بواسطة اتصاله بالعالم المثالي من صور الوجود الروحاني كالصور التي ترى في الأحلام . والعالم المثالي نوراني كما يقولون - أي غير مادي - جرياً على الاصطلاح الفارسي - في تسمية كل روحي لطيف نوراً ، وكل مادي كثيف ظلمةً ، ولكن الصور النورانية التي يحتويها قد تبدو في العالم المحسوس متجسدة متشخصة ، وتدرَك فيه على نحو ما تدرك الكائنات المادية . وأهم مسألة يعرض المؤلف لذكرها هنا مسألة الرؤيا وصلتها بقوة الخيال في الإنسان من جهة ، وبالعالم المثالي من جهة أخرى ، ثم صلة الرؤيا بالوحي ومنزلتها منه . غير أنه لا يقف عند هذا الحد ، بل يصبغ المسألة صبغة ميتافيزيقية أخرى فيتوسع في معنى الخيال بحيث يجعله الحضرة - أو الحال - التي تظهر فيها الحقائق الوجودية في صور رمزية . فكل ما يظهر للحس أو للعقل مما يجب تأويله لمعرفة حقيقته خيال . ولهذا لم يتردد في القول بأن حياتنا كلها حلم من الأحلام ، وأن كل ما نراه من صور الوجود الخارجي خيال في خيال ، وأن النور الحقيقي أو الوجود الحقيقي هو الله . بعد ذلك يشرح بالتفصيل معنى وجود العالم ونسبته إلى الله ، ومعنى الوحدة والكثرة والعلاقة العِلَّية بين الله والعالم . أما اقتران اسم يوسف بهذه « الحكمة النورية » فلصلته بتأويل الأحلام كما