ابن عربي
101
فصوص الحكم
أما ابن عربي فقد فسر هذه الآية تفسيراً مختلفاً تماماً عن تفسير أي مسلم قبله : فهو يرى : أولًا : أن الرهبانية التي يقول إنها « النواميس الحكمية » ، معتبرة عند الله شأنها شأن الدين . ثانياً : أن الله جعل في قلوب الذين ابتدعوها تعظيم ما ابتدعوه . ثالثاً : أنهم رعوها - وأنهم ما رعوها حق رعايتها إلا ابتغاء رضوان الله . رابعاً : أن الله آتى الذين آمنوا ( أي بها ) أجرهم - وكثير منهم « فاسقون » أي خارجون عن الانقياد إليها والقيام بحقها . ( 4 ) « ومعقول العادة أن يعود الأمر بعينه إلى حاله ، وليس هذا ثَمَّ » . لما فسر « الجزاء » بأنه « عادة » بمعنى أنه ما يعود على العبد من خير أو شر بحسب ما تقتضيه أحوال عينه الثابتة ، أراد ألا يفهم من العادة معنى التكرار في هذا المقام ، فقال إن العادة امر يعود بعينه إلى حاله : أي أمر يتكرر وليس هذا حاصلًا فيما نتحدث عنه : أي في « الجزاء » على رأي القيصري وجامي وبالي : أو في « الدين » على رأي القاشاني : فليس في « الدين » تكرار أصلًا إذا فهمنا الدين بمعنى أنه تجلي الحق الدائم في صور الموجودات : فإن هذه الصور في تغير مستمر ، وكل تجلٍ في صورة غيره في الصورة الأخرى . فالجوهر الواحد يظهر في ما لا يتناهى من الصور ويلبس في كل مظهر ثوباً جديداً ، ولا شيء في الوجود يعيد نفسه أو يتكرر أصلا فإن الصور أو الاعراض كما تقول الأشاعرة لا تبقى زمانين . هذا هو « الخلق الجديد » الذي يشرحه ابن عربي في الفص السادس عشر . وليس في « الجزاء » تكرار إذا فهمنا الجزاء بمعنى أنه ما يعطيه الحق لأعيان الموجودات مما تقتضيه طبيعة هذه الأعيان ذاتها . وإذا كان ما يظهر من صفات الوجود في عين من الأعيان مختلفاً عما يظهر منها في عين أخرى لاختلاف مقتضيات