الميرزا جواد التبريزي
50
إرشاد الطالب في شرح المكاسب
للبائع ، فلا تعرّض فيه لحال المالك إذا أجاز ، فيرجع فيه إلى مسألة الفضولي . نعم ، قد يخدش فيها : أنّ ظاهر كثير من الأخبار المتقدّمة ، ورودها في بيع الكلّي ، وأنّه لا يجوز بيع الكلّي في الذمّة ثمّ اشتراء بعض أفراده وتسليمه إلى المشتري الأوّل ، والمذهب جواز ذلك وإن نسب الخلاف فيه إلى بعض العبائر ، فيقوى في النّفس : أنّها وما ورد في سياقها في بيع الشّخصي أيضاً - كروايتي يحيى وخالد المتقدّمتين - أريد بها الكراهة ، أو وردت في مقام التقيّة ، لأنّ المنع عن بيع الكلّي حالّاً مع عدم وجوده عند البائع حال البيع مذهب جماعة من العامّة - كما صرّح به في بعض الأخبار - مستندين في ذلك إلى النّهي النبويّ عن بيع ما ليس عندك . لكنّ الاعتماد على هذا التوهين في رفع اليد عن الرّوايتين المتقدّمتين الواردتين في بيع الشخصي ، وعموم مفهوم التعليل في الأخبار الواردة في بيع الكلّي ، خلاف الإنصاف ، إذ غاية الأمر حمل الحكم في مورد تلك الأخبار - وهو بيع الكلّي قبل التملّك - على التقيّة ، وهو لا يوجب طرح مفهوم التّعليل رأساً ، فتدبّر . فالأقوى : العمل بالرّوايات والفتوى بالمنع عن البيع المذكور . وممّا يؤيّد المنع - مضافاً إلى ما سيأتي عن التّذكرة والمختلف من دعوى الاتّفاق - : رواية الحسن بن زياد الطّائي الواردة في نكاح العبد بغير إذن مولاه ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّي كنت رجلًا مملوكاً فتزوّجت بغير إذن مولاي ثمّ أعتقني بعد ، فاجدّد النّكاح ؟ فقال : علموا أنّك تزوّجت ؟ قلت : نعم ، قد علموا فسكتوا ولم يقولوا لي شيئاً . قال : ذلك إقرار منهم ، أنت على نكاحك . . . الخبر » ، فإنّها ظاهرة بل صريحة في أنّ علّة البقاء بعد العتق على ما فعله بغير إذن مولاه هو إقراره المستفاد من سكوته ، فلو كان صيرورته حرّاً مالكاً لنفسه مسوّغةً للبقاء مع إجازته أو بدونها لم يحتج إلى الاستفصال عن أنّ المولى سكت أم لا ، للزوم العقد حينئذٍ