الميرزا جواد التبريزي

269

إرشاد الطالب في شرح المكاسب

ولاية البيع للحاكم مطلقاً ، لكون المالك غير قابل للسلطنة على هذا المال - غاية الأمر أنّه دلّ النصّ والفتوى على تملّكه له - ولذا ذكر فيها : أنّه يباع عليه ، بل صرّح فخر الدّين قدس سره في الإيضاح بزوال ملك السيّد عنه ، ويبقى له حق استيفاء الثّمن منه . وهو مخالف لظاهر النصّ والفتوى ، كما عرفت . وكيف كان ، فإذا تولّاه المالك بنفسه ، فالظّاهر أنّه لا خيار له ولا عليه ، وفاقاً للمحكي عن الحواشي في خيار المجلس والشّرط ، لأنّه إحداث ملك فينتفي ، لعموم نفي السّبيل ، لتقديمه على أدلّة الخيار كما يقدّم على أدلّة البيع . ويمكن أن يبتني على أنّ الزائل العائد كالذي لم يزل ، أو كالذي لم يعدّ ؟ فإن قلنا بالأوّل ، ثبت الخيار ، لأنّ فسخ العقد يجعل الملكية السّابقة كأن لم تزل ، وقد أمضاها الشّارع وأمر بإزالتها ، بخلاف ما لو كان الملكية الحاصلة غير السّابقة ، فإنّ الشّارع لم يمضها ، لكن هذا المبنى ليس بشيء ، لوجوب الاقتصار في تخصيص نفي السّبيل على المتيقّن . نعم ، يحكم بالأرش لو كان العبد أو ثمنه معيباً . ويشكل في الخيارات الناشئة عن الضّرر ، من جهة قوّة أدلّة نفي الضّرر ، فلا يبعد الحكم بثبوت الخيار للمسلم المتضرّر من لزوم البيع ، بخلاف ما لو تضرّر الكافر ، فإنّ هذا الضّرر إنّما حصل من كفره الموجب لعدم قابليته تملّك المسلم إلّافيما خرج بالنّص . ويظهر ممّا ذكرنا ، حكم الرّجوع في العقد الجائز ، كالهبة . وخالف في ذلك كلّه جامع المقاصد ، فحكم بثبوت الخيار والردّ بالعيب - تبعاً للدروس - قال : لأنّ العقد لا يخرج عن مقتضاه بكون المبيع عبداً مسلماً لكافر ، لانتفاء المقتضي ، لأنّ نفي السّبيل لو اقتضى ذلك لاقتضى خروجه عن ملكه ، فعلى هذا ، لو كان البيع معاطاة فهي على حكمها ، ولو أخرجه عن ملكه بالهبة جرت فيه أحكامها .