الميرزا جواد التبريزي
267
إرشاد الطالب في شرح المكاسب
لا بأس ببيع المسلم من المخالف ولو كان جارية ، إلّا إذا قلنا بحرمة تزويج المؤمنة من المخالف ، لأخبار دلت على ذلك ، فإنّ فحواها يدلّ على المنع من بيع الجارية المؤمنة ، لكن الأقوى عدم التّحريم . ثمّ إنّه قد استثنى من عدم جواز تملّك الكافر للعبد المسلم مواضع : ( منها ) : ما إذا كان الشّراء مستعقباً للانعتاق ، بأن يكون ممّن ينعتق على الكافر قهراً واقعاً كالأقارب ، أو ظاهراً كمن أقرّ بحرية مسلم ثمّ اشتراه ، أو بأن يقول الكافر للمسلم : اعتق عبدك عني بكذا ، فأعتقه . ذكر ذلك العلّامة في التّذكرة ، وتبعه جامع المقاصد والمسالك . والوجه في الأوّل واضح ، وفاقاً للمحكي عن الفقيه والنّهاية والسّرائر - مدّعياً عليه الإجماع - والمتأخّرين كافّة ، فإنّ مجرّد الملكية الغير المستقرّة لا يعدّ سبيلًا ، بل لم يعتبر الملكية إلّامقدّمة للانعتاق . خلافاً للمحكي عن المبسوط والقاضي ، فمنعاه ، لأنّ الكافر لا يملك حتّى ينعتق ، لأنّ التملك بمجرّده سبيل ، والسّيادة علوّ . إلّا أنّ الإنصاف : أنّ السّلطنة غير متحقّقة في الخارج ، ومجرّد الإقدام على شرائه لينعتق ، منّة من الكافر على المسلم ، لكّنها غير منفية . وأما الثاني ، فيشكل بالعلم بفساد البيع على تقديري الصّدق والكذب ، لثبوت الخلل : إمّا في المبيع لكونه حرّاً ، أو في المشتري لكونه كافراً ، فلا يتصوّر صورة صحيحة لشراء من أقرّ بانعتاقه ، إلّاأن نمنع اعتبار مثل هذا العلم الإجمالي ، فتأمّل . وأمّا الثالث ، فالمحكي عن المبسوط والخلاف التّصريح بالمنع ، لما ذكر في الأوّل . ( ومنها ) : ما لو اشترط البائع عتقه ، فإنّ الجواز هنا محكيّ عن الدّروس والرّوضة ، وفيه نظر ، فإنّ ملكيّته قبل الإعتاق سبيل وعلوّ ، بل التّحقيق : أنّه لا فرق بين هذا ، وبين إجباره على بيعه ، في عدم انتفاء السّبيل بمجرّد ذلك .