الميرزا جواد التبريزي
106
إرشاد الطالب في شرح المكاسب
ومن ذلك يعلم عدم جريان الوجه الثّاني للضمان - وهو الإقدام على الضّمان - هنا ، لأنّ البائع لم يُقدِم على ضمان الثّمن إلّابما علم المشتري أنّه ليس ملكاً له . فإن قلت : تسلّطه على الثّمن بإزاء مال الغير لبنائه ولو عدواناً على كونه ملكاً له ، ولولا هذا البناء لم يتحقّق مفهوم المعاوضة - كما تقدّم في تصحيح بيع الغاصب لنفسه - فهو إنّما سلّطه على وجه يضمّنه بماله ، إلّاأن كلّاً منهما لمّا قطع النّظر عن حكم الشّارع بعدم ملكية البائع للمثمن ، وتعاقدا مُعرِضين عن ذلك - كما هو الشّأن في المعاوضات الواردة على أموال النّاس بين السرّاق والظلمة - بل بنى المشتري على كون المثمن ملكاً للبائع ، فالتّسليط ليس مجّاناً ، وتضمينه البائع بمقابل الثّمن من ماله حقيقيّ ، إلّاأنّ كون المثمن مالًا له ادّعائيّ ، فهو كما لو ظهر المثمن المعيّن ملكاً للغير ، فإنّ المشتري يرجع إلى البائع بالثّمن مع التّلف اتّفاقاً ، مع أنّه إنّما ضمّنه الثّمن بإزاء هذا الشيء الذي هو مال الغير ، فكما أنّ التّضمين هنا حقيقي ، وكون المثمن مالًا له اعتقادي لا يقدح تخلّفه في التّضمين ، فكذلك بناء المشتري في ما نحن فيه على ملك المثمن عدواناً لا يقدح في التّضمين الحقيقي بماله .