الميرزا جواد التبريزي

334

الشعائر الحسينية

--> - استأذن الله عَزّوجَلّ في نُصرةِ أهلك المستضعَفِين المظلومينَ الّذين هم حُجَّة الله على خَلقه بعدك . فيوحي اللهُ إلى السّماوات والأرض والجِبال والبَحار ومَن فيهنّ : إنّي أنا الله ؛ المَلِكُ القَادِر الّذي لايَفُوته هاربٌ ولا يعجزه ممتنعٌ ، وأنا أقدر فيه على الانتصار والانتقام ، وعزّتي وجَلالي لَاعَذِّبنَّ مَن وَتر رسولي وصفييّ ؛ وانتَهكَ حُرمَته وقَتلَ عترتَه ونبذَ عَهدَه وظَلَم أهل بيته عذاباً لا اعذّبه أحداً من العالمين ، فعند ذلك يَضِيجَ كلُّ شيء في السّماوات والأرضين بلَعنَ مَن ظَلَم عِترَتك واستحلَّ حُرمَتك ، فإذا بَرزت تلك العِصابة إلى مضاجِعها تولّى الله عزّوجَلّ قبض أرواحها بيده وهبط إلى الأرض ملائكة من السّماء السّابعة معهم آنِيةٌ من الياقوت والزّمرّد مملوءة من ماء الحياة ، وحُلَلُ مِّن حُلَلِ الجنّة وطيبٌ مِن طيب الجنّة ، فَغَسَّلوا جثثهم بذلك الماء وألبسوها الحلل ، وحَنِّطوها بذلك الطّيب ، وصلّت الملائكة صَفّاً صَفّاً عليهم ، ثمَّ يبعث الله قَوماً من أُمّتِك لا يَعرِفُهم الكُفّار لم يشركوا في تلك الدّماء ب - قول ولا فعل ولا نِيّة ، فيوارُون أجسامَهم ويقيمون رَسماً لقبر سَيّد الشّهداء بتلك البَطحاء ، يكون عَلماً لأهل الحقّ وسَبباً للمؤمنين إلى الفوز ، وتحفّه ملائكة من كلِّ سماء مائة ألف ملك في كلّ يوم وليلة ، ويصلّون عليه ويطوفون عليه ويسبّحون اللهَ عنده ويستغفرون الله لِمَن زارَه ، ويكتبون أسماء مَن يأتيه زائراً من أمّتك مُتقرّباً إلى الله تعالى وإليك بذلك ، وأسماء آبائهم وعشائرهم وبُلدانهم ، ويوسِمون في وجوهيهم بميسم نور عرش الله : « هذا زائر قبر خَيرِ الشُّهداء وابن خيرِ الأنبياء » فإذا كان يوم القيامة سطع في وجوههم من أثر ذلك الميسم نور تغشى منه الأبصار يدلُّ عليهم ويعرفون به ، وكأنّي بك يا محمّد بيني وبين ميكائيل ، وعليُّ أمامنا ، ومعنا من ملائكة اللهِ ما لا يُحصى عدَدُهم ، ونحن نلتقط من ذلك الميسم في وجهه من بين الخلائق ، حتّى ينجيهم الله مِن هول ذلك اليوم وشدائده ، وذلك حكم اللهِ وعطاؤه لمن زارَ قبرك ، يا محمّد أو قبر أخيك أو قبرَ سِبطيك لا يريد به غير الله عَزّوجَلّ ، وسَيجتهد أناس ممّن حقّت عليهم اللّعنة مِن الله والسّخَط أن يعفوا رَسم ذلك القبر ويمحوا أثره ، فلا يجعل الله تبارك وتعالى لهم إلى ذلك سبيلًا . ثمَّ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فهذا أبكاني وأحزَنني ؛ [ كامل الزيارات ، ص 444 ]