الميرزا جواد التبريزي

333

الشعائر الحسينية

--> - حتّى إذا طال ذلك قال له عليٌّ ؛ وقالت له فاطمة : ما يُبكيك يا رَسول الله لا أبكى الله عَينَيك فقد أقرح قلوبنا ما نَرى من حالك ؟ ! فقال : يا أخي سَرَرت بكم - وقال مُزاحِم بن عبد الوارث في حديثه ههنا : - فقال : يا حبيبي إنّي سَرَرتُ بكم سروراً ما سَرَرت مثله قطّ وإنّي لأنظر إليكم وأحمدُ الله على نعمته عليَّ فيكم . إذ هبط عليَّ جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا محمّد ( صلى الله عليه وآله ) إنَّ الله تبارك وتعالى اطّلع على ما في نَفسِك وعرف سُرورَك بأخيك وابنتك وسِبطيك فأكمل لك النّعمة وهنَّأك العَطِيّة ، بأن جعلهم وذُرّيّاتهم ومحبِّيهم وشيعتهم مَعَك في الجنَّة ، لا يفرق بينك وبينهم ، يحبّون كما تحبّي ويُعطون كما تعطى حتى ترضى وفوق الرّضا على بلوى كثيرة تنالهم في الدنيا ومكاره تصيبهم بأيدي أناس يَنتحلون مِلّتك ويزعمون أنّهم من امّتك بُرآء من الله ومنك خَبطاً خَبطاً وقتلًا قتلًا ، شتّى مَصارِعُهم ، نائية قبورهم ، خيرة من الله لهم ولك فيهم ، فاحمدِ الله عزّوجَلَّ على خيرته وارضِ بقضائه . فحمدتُ الله ورضيت بقضائه بما اختاره لكم ؛ ثمّ قال لي جبرئيل : يا محمّد إنَّ أخاك مُضطَهدٌ بعدك مغلوبٌ على امَّتك متعوبُ من أعدائِك ، ثمَّ مقتولٌ بعدَك يقتله أشرُّ الخلق والخَليقة ، وأشقى البريَّة ، يكون نظيرَ عاقِر النّاقة ببلد تكون إليه هِجرته وهو مَغرَسٌ شيعه وشيعة ولده ، وفيه على كلِّ حال يكثر بَلواهم ويعظم مُصابهم ، وإنّ سِبطَك هذا - وأومى بيده إلى الحسين ( عليه السلام ) - مقتولٌ في عِصابة من ذُرِّيتك وأهل بيتك وأخيار من امّتك بضِفّة الفرات بأرض يقال لها : كربلاء ، مِن أجلِها يكثر الكَرب والبَلاء على أعدائك وأعداء ذرِّيتك في اليوم الّذي لا ينقضي كَربُه ، ولاتَفنى حسرتُه ، وهي أطيب بقاع الأرض ، وأعظمها حُرمةً ، يُقتَل فيها سِبطُك وأهلهُ ، وأنّها مِن بَطحاء الجَنّة ، فإذا كان ذلك اليَوم الَّذي يُقتَل فيه سِبطُك وأهلُه ، وأحاطت به كَتائبُ أهل - الكفر واللّعنة ، تَزَعْزعتِ الأرضُ من أقطارها ومادَتِ الجِبَال وكَثُر اضطرابها واصطفقَتِ البِحار بأمواجِها ، وماجتِ السّماوات بأهلها غضباً لك يا محمّد ولذرّيتك ، واستعظاماً لما يُنتهَك مِن حُرمَتِك ، ولشرّ ما تكافى به في ذرّيتك وعِترك ، ولا يبقى شيءٌ من ذلك إلّا