ابن عربي

97

فصوص الحكم

أي عادتك . ومعقول العادة أن يعود الأمر بعينه إِلى حاله : وهذا ليس ثَمَّ فإِن العادة تكرار . لكن العادة ( 1 ) حقيقة معقولة ، والتشابه في الصور موجود : فنحن نعلم أن زيداً عين عمرو في الإنسانية وما عادت الإنسانية ، إِذ لو عادت تكثرت وهي حقيقة واحدة والواحد لا يتكثر في نفسه . ونعلم أن زيداً ليس عين عمرو في الشخصية : فشخص ( 2 ) زيد ليس شخص ( 3 ) عمرو مع تحقيق وجود الشخصية بما هي شخصية في الاثنين . فنقول في الحس عادت لهذا الشبه ، ونقول في الحكم الصحيح لم تعدْ . فما ثَمَّ عادة بوجه وثَمَّ عادة بوجه ، كما أن ثَمَّ جزَاءً بوجه وما ثم جزاء بوجه فإِن الجزاء أيضاً حالٌ في الممكن من أحوال الممكن . وهذه ( 4 ) مسألة أغفلها علماء هذا الشأن ، أي أغفلوا إِيضاحها على ما ينبغي لا أنهم ( 5 ) جهلوها فإِنها من سر القَدَر المتحكم في الخلائق . واعلم أنه كما يقال في الطبيب إِنه خادم الطبيعة كذلك يقال في الرسل والورثة إِنهم خادمو الأمر الإلهي في العموم ، وهم في نفس الأمر خادمو أحوال الممكنات . وخِدْمتهم من جملة أحوالهم التي هم عليها في حال ثبوت أعيانهم . فانظر ما أعجب هذا ! إِلا أن الخادم المطلوب هنا إِنما هو واقف عند مرسوم مخدومه إِما بالحال أو بالقول ، فإِن الطبيب إِنما يصح أن يقال فيه خادم الطبيعة لو مشى بحكم المساعدة لها ، فإِن الطبيعة قد أعطت في جسم المريض مزاجاً خاصاً به سمِّي ( 6 ) مريضاً ، فلو ساعدها الطبيب خدمة لزاد في كمية المرض

--> ( 1 ) المراد بالعادة هنا الأمر الذي يعود فيظهر متكثراً متعدداً . ( 2 ) ب : تشخص ( 3 ) ب : تشخص ( 4 ) ا : فهذه ( 5 ) اون : لأنهم ( 6 ) ب : يسمى ، ن : به ساقطة .