ابن عربي

94

فصوص الحكم

لم يقل ووعيده ، بل قال « ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ » مع أنه توعد على ذلك . فأثنى على إِسماعيل بأنه كان صادق الوعد . وقد زال الإمكان في حق الحق لما فيه من طلب المرجح . فلم يبق إِلا صادق الوعد وحده * وما لوعيد الحق عين تعَايَن وإِن دخلوا دار الشقاء فإِنهم * على لذة فيها نعيم مباين نعيمَ جنان الخلد فالأمر واحد * وبينهما عند التجلي تباين يسمى عذاباً من عذوبة طعمه * وذاك له كالقشر والقشر صاين 8 - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية الدين دينان ، دين عند الله وعند ( 1 ) من عرَّفه الحق تعالى ومن عرَّف من عرفه الحق . ودين عند الحق ، وقد اعتبره الله ( 2 ) . فالدين الذي عند الله هو الذي اصطفاه الله وأعطاه الرتبة العليا على دين الخلق فقال تعالى « ووَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيه ويَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ الله اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » : أي منقادون إِليه . وجاء الدين بالألف واللام للتعريف والعهد ، فهو دين معلوم معروف وهو قوله تعالى « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإِسْلامُ » وهو الانقياد . فالدين عبارة عن انقيادك . والذي من عند الله ( 3 ) تعالى هو الشرع الذي انقدت أنت إِليه . فالدين الانقياد ( 4 ) ، والناموس هو الشرع الذي شرعه الله تعالى . فمن اتصف بالانقياد لما شرعه الله له فذلك الذي قام بالدين وأقامه ، أي أنشأه كما يقيم الصلاة . فالعبد هو المنشئ للدين والحق هو الواضع للأحكام . فالانقياد هو عين فعلك ، فالدين

--> ( 1 ) ا : ودين عند ( 2 ) أ : + تعالى ( 3 ) ن : والدين عند اللَّه ( 4 ) ن : هو الانقياد .