ابن عربي

95

فصوص الحكم

من فعلك . فما ( 1 ) سعدت إِلا بما كان منك . فكما أثبت للسعادة لك ما كان فِعْلَكَ ( 2 ) كذلك ما أثبت الأسماء الإلهية إِلا أفعاله وهي أنت وهي المحدثات . فبآثاره سُمِّي إِلهاً وبآثارك ( 3 ) سميت سعيداً . فأنزلك الله تعالى منزلته إِذا أقمت الدين وانقدت إِلى ما شرعه لك . وسأبسط في ذلك إِن شاء الله ما تقع به الفائدة بعد أن نبين الدين الذي عند الخلق الذي اعتبره الله . فالدين كله لله وكله منك لا منه إِلا بحكم الأصالة . قال الله تعالى « ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها » وهي النواميس الحكمية التي لم يجيء الرسول المعلوم بها في العامة من عند الله بالطريقة الخاصة المعلومة في العرف . فلما وافقت الحكمة والمصلحةُ الظاهرةُ فيها الحكمَ الإلهي في المقصود بالوضع المشروع الإلهي ، اعتبرها الله اعتبار ما شرعه من عنده تعالى ، « وما كتبها الله عليهم » . ولم فتح الله بينه وبين قلوبهم باب العناية ( 4 ) والرحمة من حيث لا يشعرون جعل في قلوبهم تعظيم ما شرعوه - يطلبون بذلك رضوان الله - على غير الطريقة النبوية المعروفة بالتعريف الإلهي فقال : « فَما رَعَوْها » : هؤلاء الذين شرعوها وشرعت لهم : « حَقَّ رِعايَتِها » « إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ الله » وكذلك اعتقدوا ، « فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا » بها « مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ » « وكَثِيرٌ مِنْهُمْ » : أي من هؤلاء الذين شرع فيهم هذه العبادة « فاسِقُونَ » أي خارجون عن الانقياد إِليها والقيام بحقها . ومن لم ينْقَد إِليها لم ينقد مشرِّعه ( 5 ) بما يرضيه . لكن الأمر يقتضي الانقياد : وبيانه أن المكلَّف إِما منقاد بالموافقة وإِما مخالف ، فالموافق المطيع لا كلام فيه لبيانه ، وأما المخالف ( 6 ) فإِنه يطلب بخلافه الحاكِمِ عليه من الله أحد أمرين إِما التجاوز والعفو ، وإِما الأخذ

--> ( 1 ) ساقط في ن ( 2 ) ساقط في ن ( 3 ) ن : وبآثاري سمي ( 4 ) ا : الرحمة والعناية ( 5 ) ا : مشروعه ( 6 ) ب : المخالفة .