ابن عربي

93

فصوص الحكم

فلم يبق إِلا الحق لم يبق كائن * فما ثم موصول وما ثم بائن بذا ( 1 ) جاء برهان العيان فما أرى * بعيني إِلا عينه إِذ أُعاين « ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّه ( 2 ) » أن يكونه ( 3 ) لعلمه بالتمييز . دلنا ( 4 ) على ذلك جهل أعيان في الوجود بما أتى به عالم . فقد وقع التمييز بين العبيد ، فقد وقع التمييز بين الأرباب . ولو لم يقع التمييز ( 5 ) لفُسِّر الاسم الواحد الإلهي من جميع وجوهه بما يفسر الآخر . والمعز لا يفسر ( 6 ) بتفسير المذل إِلى مثل ذلك ، لكنه هو من وجه الأحدية كما تقول ( 7 ) في كل اسم إِنه دليل على الذات وعلى حقيقته من حيث هو . فالمسمى واحد : فالمعز هو المذل من حيث المسمى ، والمعز ليس المذل من حيث نفسه وحقيقته ، فإِن المفهوم يختلف ( 8 ) في الفهم في كل واحد منهم : فلا تنظر إِلى الحق * وتعريه عن الخلق ولا تنظر إِلى الخلق * وتكسوه سوى الحق ونزهّه وشبّهه * وقم في مقعد الصدق وكن في الجمع إِن شئت * وإِن شئت ففي الفرق تحزْ بالكل - إِن كل * تبدى - قصب السبق فلا تفنى ولا تبقى * ولا تفني ولا تبقي ولا يلقى عليك الوحي * في غير ولا تلقي . الثناء بصدق الوعد لا بصدق الوعيد ، والحضرة الإلهية تطلب الثناء المحمود بالذات فيثني عليها ( 9 ) بصدق الوعد لا بصدق الوعيد ، بل بالتجاوز . « فَلا تَحْسَبَنَّ الله مُخْلِفَ وَعْدِه رُسُلَه »

--> ( 1 ) ن : بما ( 2 ) تتمة الآية السابقة « رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْه ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّه » ( 3 ) ا : يكون ولكنها صححت في الهامش يكونه . ن : يكون ( 4 ) ب : بالمتميز لما دلنا . ا ، ن : بالتمييز لنا ( 5 ) ب : التميز ( 6 ) والمعز لا يفسر ساقطة من ن ( 7 ) ا : نقول بالنون ( 8 ) ا : مختلف ( 9 ) ن : إِليها .