ابن عربي
80
فصوص الحكم
والاسم غير المسمى من حيث ما يختص به من المعنى الذي سِيق له . فإذا فهمت أن العليّ ما ذكرناه علمت أنه ليس علو المكان ولا علو المكانة ، فإن علو المكانة يختص بولاة الأمر كالسلطان والحكام والوزراء والقضاة وكل ذي منصب سواء كانت فيه أهلية لذلك ( 1 ) المنصب أو لم تكن ، والعلو بالصفات ليس كذلك ، فإنه قد يكون أعلم الناس يتحكم فيه من له منصب التحكم وإن كان أجهل الناس . فهذا عليٌ بالمكانة بحكم التبع ما هو عليٌّ ( 2 ) في نفسه . فإذا عزل زالت رفعته والعالِم ليس كذلك . 5 - فص حكمة مُهَيَّمية في كلمة إِبراهيمية ( 3 ) إِنما سمي الخليل ( 4 ) خليلًا لتخلله وحصره جميع ما اتصفت به الذات الإلهية . قال الشاعر : قد ( 5 ) تخللت مسلك الروح مني * وبه سمي الخليل خليلًا كما يتخلل اللونُ المتلون ، فيكون العَرَضُ بحيث جوهره ما هو كالمكان والمتمكن ، أو لتخلل ( 6 ) الحق وجود صورة إِبراهيم عليه السلام ( 7 ) . وكل حكم يصح من ذلك ، فإِن لكل حكم موطناً يظهر به لا يتعداه . الا ترى الحق يظهر بصفات المحدثات ، وأخبر بذلك عن نفسه ، وبصفات النقص وبصفات الذم ؟ ألا ترى المخلوق يظهر بصفات الحق من أولها إِلى آخرها وكلها حق له كما هي صفات المحدثات
--> ( 1 ) ب م ن : ذلك ( 2 ) ن : ساقطة ( 3 ) : مهيمية ب م ن مهيمنية ( 4 ) اساقطة ( 5 ) ب : وقدم : ن و ( 6 ) ب : التخلل ( 7 ) ساقطة في ب م ن