ابن عربي
81
فصوص الحكم
حق للحق . « الحمد لله » : فرجعت إِليه عواقب الثناء من كل حامد ومحمود . « وإِلَيْه يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه » فعمَّ ما ذُمَّ وحُمِدَ ، وما ثَمَّ إِلا محمود ومذموم . اعلم أنه ما تخلل شيء شيئاً إِلا كان محمولًا فيه . فالمتخلِّل ( 1 ) - اسم فاعل - محجوب بالمتخلَّل - اسم مفعول . فاسم المفعول ( 2 ) هو الظاهر ، واسم الفاعل هو الباطن المستور . وهو غذاء له كالماء يتخلل الصوفة فتربو به وتتسع . فإِن كان الحق هو الظاهر فالخلق مستور فيه ، فيكون الخلق جميع أسماء الحق سمعَه وبصرَه وجميعَ نسبه وإِدراكاته . وإِن كان الخلق هو الظاهر فالحق مستور باطن فيه ، فالحق سمع الخلق وبصره ويده ورجله وجميع قواه كما ورد في الخبر الصحيح ( 3 ) . ثم إِن الذات لو تعرَّت عن هذه النسب لم تكن إِلهاً . وهذه النسب أحدثتها أعياننا : فنحن جعلناه بمألوهيتنا ( 4 ) إِلهاً ، فلا يعرف حتى نعرف . قال عليه السلام : « من عرف نفسه عرف ربه » وهو أعلم الخلق با لله . فإِن بعض ( 5 ) الحكماء وأبا حامد ( 6 ) ادعوا ( 7 ) أنه يُعْرَف الله من غير نظر في العالم وهذا غلط . نعم تعرف ذات ( 8 ) قديمة أزلية لا يعرف أنها إِله حتى يعرف المألوه . فهو الدليل عليه . ثم بعد هذا في ثاني حال يعطيك الكشف أن الحق نفسه ( 9 ) كان عين الدليل على نفسه وعلى أُلوهيته ، وأن العالم ليس إِلا تجليه في صور أعيانهم الثابتة التي يستحيل وجودها بدونه ( 10 ) ، وأنه يتنوع ويتصوّر بحسب حقائق هذه الأعيان وأحوالها ، وهذا بعد العلم به منا 6
--> ( 1 ) ا : كالمتخلل ( 2 ) ساقطة في ب . ( 3 ) إِشارة إِلى الحديث القدسي القائل : « لا يزال العبد يتقرب إِليَّ بالنوافل حتى أحبه فإِذا أحببته كنت سمعه إلخ » ( 4 ) ن : بألوهيتنا ( 5 ) ن : ساقطة ( 6 ) الإمام الغزالي المتوفى سنة 505 ه ( 7 ) ا ، ن : ادَّعى ( 8 ) ن : ذاتاً ( 9 ) ب : بنفسه ( 10 ) ساقطة في ا ، ن .