ابن عربي
79
فصوص الحكم
كان في مزيد علم فليس إلا من حكم المحل ، والمحل عين العين الثابتة : فيها يتنوع ( 1 ) الحق في المجلى فتتنوع ( 2 ) الأحكام عليه ، فيقبل كل حكم ، وما يحكم عليه إلا عين ما تجلى فيه ، وما ثَمَّ إلا هذا : فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا * وليس خلقاً بذاك الوجه فادكروا من يدر ما قلت لم تخذل بصيرته * وليس يدريه إلا من له بصر جمِّع وفرِّق فإن العين واحدة * وهي الكثيرة لا تبقى ولا تذر فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية والنسب العدمية بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها ، وسواء كانت ( 3 ) محمودة عرفاً وعقلًا وشرعاً أو ( 4 ) مذمومة عرفاً وعقلًا وشرعاً . وليس ذلك إلا لمسمى الله تعالى خاصة . وأما غير مسمى الله مما هو مجلى له أو صورة فيه ، فإن كان مجلى له فيقع التفاضل - لا بد من ذلك - بين مجلى ومجلى ، وإن كان صورة فيه فتلك ( 5 ) الصورة عين الكمال ( 6 ) الذاتي لأنها عين ما ظهرت فيه . فالذي لمسمى الله هو الذي لتلك الصورة . ولا يقال هي هو ولا هي غيره . وقد أشار أبو القاسم بن قسّي في خَلْعِه إلى هذا بقوله : إن كل اسم إلهي يتسمى بجميع الأسماء الإلهية وينعت بها . وذلك ( 7 ) أن كل اسم يدل على الذات وعلى المعنى الذي سيق له ويطلبه . فمن حيث دلالته على الذات له جميع الأسماء ، ومن حيث دلالته على المعنى الذي ينفرد به ، يتميز عن غيره كالرب والخالق والمصوِّر إلى غير ذلك . فالاسم المسمى من حيث الذات ،
--> ( 1 ) ب : ينبوع في الحالتين ( 2 ) ب : ينبوع في الحالتين ( 3 ) ساقطة في ا ( 4 ) ب : و ( 5 ) ن : فلتلك ( 6 ) ب : كمال ( 7 ) ب م ن : وذلك هناك أن إلخ .