ابن عربي
76
فصوص الحكم
« كالرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » وهو أعلى الأماكن . وعلو المكانة « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه » ، و « إِلَيْه يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ( 1 ) » ، « اإِله مَعَ الله » . ولما قال الله تعالى « ورَفَعْناه مَكاناً عَلِيًّا » فجعل « علياً » نعتاً للمكان ، « وإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ في الأَرْضِ خَلِيفَةً » ، فهذا علو المكانة . وقال في الملائكة ( 2 ) « أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ من الْعالِينَ » فجعل العلو للملائكة . فلو كان لكونهم ملائكة ( 3 ) لدخل الملائكة كلهم في ( 4 ) هذا العلو . فلما لم يعم ، مع اشتراكهم في حد الملائكة ، عرفنا أن هذا علو المكانة عند الله ( 5 ) . وكذلك الخلفاء من الناس لو كان علوهم بالخلافة علواً ذاتياً لكان لكل إنسان . فلما لم يعم عرفنا أن ذلك العلو للمكانة . ومن أسمائه الحسنى العلي . على من وما ثم إلا هو ؟ فهو العلي لذاته . أو عن ما ذا وما ( 6 ) هو إلا هو ؟ فعلوه لنفسه . وهو من حيث الوجود عين الموجودات . فالمسمى محدثات هي العليَّة لذاتها وليست إلا هو . فهو العلي لا علو إضافة ، لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ما شمَّت رائحة من الموجود ، فهي على حالها مع تعداد الصور في الموجودات . والعين واحدة من المجموع في المجموع . فوجود الكثرة في الأسماء ، وهي النسب ، وهي أمور عدمية . وليس إلا العين الذي هو الذات . فهو العلي لنفسه لا بالإضافة ( 7 ) . فما في العالم من هذه الحيثية علو إضافة ، لكن الوجوه الوجودية ( 8 ) متفاضلة . فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجود الكثيرة . لذلك نقول فيه هو لا هو ، أنت لا أنت . قال
--> ( 1 ) ا : ساقطة ( 2 ) ب : إبليس الملائكة ( 3 ) ب : الملائكة ( 4 ) « في » ساقطة في ا ( 5 ) ا : + تعالى ( 6 ) وما : ساقطة في ب ( 7 ) ن : بإضافة ( 8 ) ب : الودية .