ابن عربي

77

فصوص الحكم

الخراز ( 1 ) ( 22 - 1 ) رحمه ( 2 ) الله تعالى ، وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه بأن الله تعالى لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها . فهو الأول والآخر والظاهر والباطن . فهو عين ما ظهر ، وهو عين ما بطن في حال ظهوره . وما ثَمَّ من يراه غيره ، وما ثم من يبطن عنه ، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه . وهو ( 3 ) المسمى أبا ( 4 ) سعد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات . فيقول الباطن لا إذا قال الظاهر أنا ، ويقول الظاهر لا إذا قال الباطن أنا . وهذا في كل ضد ، والمتكلم واحد وهو عين السامع . يقول النبي صلى الله عليه وسلم : « وما حدَّثَتْ به أنفُسَها » فهي المحدثة السامعة حديثها ، العالمة بما حدثت به أنفسها ( 5 ) ، والعين واحدة واختلفت الأحكام . ولا سبيل إلى جهل مثل هذا فإنه يعلمه كل إنسان من نفسه وهو صورة الحق . فاختلطت الأمور وظهرت الأعداد بالواحد في المراتب ( 6 ) المعلومة . فأوجد الواحد العدد ، وفصَّل العددُ الواحدَ ، وما ظهر حكم العدد إلا المعدود والمعدود منه عدم ومنه وجود ، فقد يعدم الشيء من حيث الحس وهو موجود من حيث العقل . فلا بد من عدد ومعدود ، ولا بد من واحد ينشئ ذلك فينشأ بسببه . فإن كل ( 7 ) مرتبة من العدد حقيقة واحدة كالتسعة مثلًا والعشرة إلى أدنى وإلى أكثر إلى غير نهاية ، ما هي مجموع ، ولا ينفك عنها اسم جمع ( 8 ) الآحاد .

--> ( 1 ) هو أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز صوفي من أهل بغداد مات سنة 277 ، راجع القشيري ص 22 والحلية تحت أحمد بن عيسى ج 10 ص 246 ( 2 ) ساقطة في ب م ن ( 3 ) هو ساقطة في أفي الأصل ولكنها وضعت بخط آخر ( 4 ) ب : أبو ( 5 ) ن : نفسها ( 6 ) ب : في المراتب كلها ( 7 ) ن م ب : فإن كان كل مرتبة ، وكذلك النص في شرحي القاشاني وبالي . . والكلام على أن جواب الشرط محذوف يدل عليه سياق العبارة ( 8 ) ب : جميع .