ابن عربي
75
فصوص الحكم
4 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية العلو نسبتان ، علو مكان وعلو مكانة . فعلو المكان « ورَفَعْناه مَكاناً عَلِيًّا » . وأعلى الأمكنة المكان الذي تدور عليه رحى عالم الأفلاك وهو فلك الشمس ، وفيه مقام روحانية إدريس عليه السلام ( 1 ) . وتحته سبعة أفلاك وفوقه سبعة أفلاك وهو الخامس عشر . فالذي فوقه فلكُ الأحمر وفلك المشترى وفلك كيوان وفلك المنازل والفلك الأطلس فلك البروج ( 2 ) وفلك الكرسي وفلك العرش . والذي دونه فلك الزهرة وفلك الكاتب ، وفلك القمر ، وكرة ( 3 ) الأثير ، وكرة الهوى ، وكرة الماء ، وكرة التراب . فمن حيث هو قطب الأفلاك هو رفيع المكان . وأما علو المكانة فهو لنا أعني المحمديين . قال الله تعالى « وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ والله مَعَكُمْ » في هذا العلو ، وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة . ولما خافت نفوس العمَّال منا أتبع المعية بقوله ( 4 ) « ولَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ » : فالعمل يطلب المكان والعلم يطلب المكانة ، فجمع لنا بين الرفعتين علوّ المكان بالعمل وعلو المكانة بالعلم . ثم قال تنزيهاً للاشتراك بالمعية « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى » عن هذا الاشتراك المعنوي . ومن أعجب الأمور كون الإنسان أعلى الموجودات ، أعني الإنسان الكامل ، وما نسب إليه العلو إلا بالتبعية ، إما إلى المكان وإما إلى المكانة وهي المنزلة . فما كان علوه لذاته . فهو العلي بعلو المكان وبعلو المكانة . فالعلو لهما . فعلو المكان .
--> ( 1 ) ساقطة في ب م ن ( 2 ) ب : وفلك البروج ، ولكن الفلك الأطلس هو فلك البروج - وعدتها سبعة عشر من غير اعتبار فلك البروج فلكاً مستقلا ( 3 ) ن : تذكر : « وأكرة » في الجميع ( 4 ) ا : + تعالى .