ابن عربي
70
فصوص الحكم
فإن قلت بالتنزيه كنت مقيداً * وإن قلت بالتشبيه كنت محدداً وإن قلت بالأمرين كنت مسدداً * وكنت إماماً في المعارف سيداً فمن قال بالإشفاع كان مشركاً * ومن قال بالإفراد كان موحداً فإياك والتشبيه إن كنت ثانياً * وإياك والتنزيه إن كنت مفرداً فما أنت هو : بل أنت هو وتراه في * عين الأمور مسرَّحاً ومقيداً قال الله تعالى « لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ » فنزه ، « وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » فَشبَّه . وقال تعالى « لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ » فشبه وثنى ، « وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » فنزَّه وأفرد . لو أن نوحاً عليه السلام ( 1 ) جمع لقومه بين الدعوتين لأجابوه : فدعاهم جهاراً ثم دعاهم إسراراً ، ثم قال لهم : « اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّه كانَ غَفَّاراً » . وقال : « دَعَوْتُ ( 2 ) قَوْمِي لَيْلًا ونَهاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً » . وذكر عن قومه أنهم تصامموا عن دعوته لعلمهم بما يجب عليهم من إجابة دعوته . فعلم العلماء با لله ما أشار إليه نوح عليه السلام في حق قومه من إجابة دعوته . فعلم العلماء با لله ما أشار إليه نوح عليه السلام في حق قومه من الثناء عليهم بلسان الذم ، وعلم أنهم إنما لم يجيبوا دعوته لما فيها من الفرقان ، والأمر قرآن لا فرقان ، ومن أقيم في القرآن لا يصغي إلى ( 3 ) الفرقان وإن كان فيه ( 4 ) . فإن القرآن يتضمن الفرقان والفرقان لا يتضمن القرآن . ولهذا ما اختص بالقرآن إلا محمد صلى الله عليه وسلم وهذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس . « فلَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ » يجمع ( 5 ) الأمرين في أمر واحد . فلو أن نوحاً يأتي بمثل هذه الآية لفظاً أجابوه ، فإنه شبَّه ونزَّه في آية واحدة ، بل في نصف آية . ونوح دعا قومه « لَيْلًا » من حيث
--> ( 1 ) ب م ن : ساقطة ( 2 ) ب : * ( رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي ) * ( 3 ) ب : على ( 4 ) ب : ساقطة ( 5 ) أم ب : فجمع الأمر في أمر واحد .