ابن عربي

69

فصوص الحكم

وكذلك من شبّهه وما نزَّهه فقد قيَّده وحدده وما عرَفه . ومن جمع في معرفته بين التنزيه والتشبيه بالوصفين على الإجمال - لأنه يستحيل ذلك على التفصيل لعدم الإحاطة بما في العالم من الصور - فقد عرَفه مجملًا لا على التفصيل كما عرَف نفسه مجملًا لا على التفصيل . ولذلك ربط النبي صلى الله عليه وسلم معرفة الحق بمعرفة النفس فقال : « من عرف نفسه عرف ( 1 ) ربه » . وقال تعالى : ( 2 ) « سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ » وهو ما ( 3 ) خرج عنك « وفي أَنْفُسِهِمْ » وهو عينك ، « حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ » أي للناظر « أَنَّه الْحَقُّ » من حيث إنك صورته وهو روحك . فأنت له كالصورة الجسمية لك ، وهو ( 4 ) لك كالروح المدبر لصورة جسدك . والحدُّ يشمل الظاهر والباطن منك : فإن الصورة الباقية إذا زال عنها الروح المدبر لها لم تبق إنساناً ، ولكن يقال فيها إنها صورة الإنسان ، فلا فرق بينها وبين صورة من خشب أو حجارة . ولا ينطلق ( 5 ) عليها اسم الإنسان ( 6 ) إلا بالمجاز لا بالحقيقة . وصور العالم لا يمكن ( 7 ) زوال الحق عنها أصلًا . فحد الألوهية ( 8 ) له بالحقيقة لا بالمجاز كما هو حد الإنسان إذا كان حياً . وكما أن ظاهر صورة الإنسان تثني بلسانها على روحها ونفسها والمدبرِ لها ، كذلك جعل الله صورة ( 9 ) العالم تسبح بحمده ولكن لا نفقة تسبيحهم لأنا لا نحيط بما في العالم من الصور . فالكل ألسِنَةُ الحق ناطقة بالثناء على الحق . ولذلك قال : « الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ » أي إليه يرجع عواقب الثناء ، فهو المثني ( 10 ) والمثْنَى عليه :

--> ( 1 ) ب : فقد عرف ( 2 ) ب : ساقطة ( 3 ) ن : ساقطة ( 4 ) ب : ساقطة ( 5 ) ب : يطلق ( 6 ) ن : إنسان ( 7 ) ن : يتمكن ( 8 ) ا : الألوهة ( 9 ) ب : صور ( 10 ) ب : فهو المثني عليه ( فقط ) .