ابن عربي

68

فصوص الحكم

3 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية اعلم أيدك ( 1 ) الله بروح منه ( 2 ) أن التنزيه عند أهل الحقائق في الجناب الإلهي عين التحديد ( 3 ) والتقييد . فالمنزه إما جاهل وإما صاحب سوء أدب . ولكن إذا أطلقاه وقالا به ، فالقائل بالشرائع المؤمن إذا نزه ووقف عند التنزيه ولم يَرَ غير ذلك فقد أساء ( 4 ) الأدب وأكذب الحقَّ والرسلَ صلوات الله عليهم وهو لا يشعر ، ويتخيل أنه في الحاصل وهو من الفائت ( 5 ) . وهو كمن آمن ببعض وكَفَرَ ببعض ، ولا سيما وقد علم أنَّ أَلْسِنَةَ الشرائع الإلهية إذا نطقت في الحق تعالى بما نطقت إنما جاءت به في العموم على المفهوم الأول ، وعلى الخصوص على كل مفهوم يفهم من وجوه ذلك اللفظ بأي لسان كان في وضع ( 6 ) ذلك اللسان . فإن للحق في كل خلق ظهوراً ( 7 ) : فهو الظاهر في كل مفهوم ، وهو الباطن عن كل فهم إلا عن فهم من قال إن العالم صورته وهويته : وهو الاسم الظاهر ، كما أنه بالمعنى روح ما ظهر ، فهو الباطن . فنسبته لما ظهر من صور العالم نسبة الروح المدبِّر للصورة ( 8 ) . فيؤخذ في حد الإنسان مثلًا ظاهره وباطنه ، وكذلك كل محدود . فالحق محدود بكل حد ، وصور العالم لا تنضبط ولا يحاط ( 9 ) بها ولا تعلم حدود كل صورة منها إلا على قدر ما حصل لكل عالم من صورته ( 10 ) . فلذلك ( 11 ) يُجْهَل حدُّ الحق ، فإنه لا يُعْلَم حدُّه إلا بعلم حد كل صورة ، وهذا ( 12 ) محال حصوله : فحد الحق محال .

--> ( 1 ) ساقط في ب م ن ( 2 ) ساقط في ب م ن ( 3 ) ن : التجريد ( 4 ) ن : ساء ( 5 ) ب : الغاية ( 6 ) ن : موضع ( 7 ) ب : ظهوراً خاصاً ( 8 ) ب : للصور ( 9 ) ب : يحاد ( 10 ) ب : صوره ( 11 ) ن : فكذلك ( 12 ) ن : فهذا .