ابن عربي
67
فصوص الحكم
انتكاس صورته من حضرة خاصة ، وقد تعطيه عينَ ( 1 ) ما يظهر ( 2 ) منها فتقابل اليمينُ منها اليمينَ من الرائي ، وقد ( 3 ) يقابل اليمينَ اليسارَ وهو الغالب في المرايا بمنزلة العادة في العموم : وبخرق العادة يقابل اليمينُ اليمينَ ويَظهر الانتكاس . وهذا كله من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلَّى فيها التي أنزلناها منزلة المرايا . فمن عرف استعداده عرف قبوله ، وما كل من عرف قبوله يعرف استعداده إِلا بعد القبول ، وإِن كان يعرفه مجملًا . إِلا أن بعض أهل النظر من أصحاب العقول الضعيفة يرون أن الله ، لَمَّا ثبت عندهم أنه فعَّال لما يشاء ، جوزوا على الله تعالى ما يناقص الحكمة وما هو الأمر عليه في نفسه . ولهذا عدل بعض النظار ( 4 ) إِلى نفي الإمكان وإِثبات الوجوب ( 5 ) بالذات وبالغير . والمحقق يثبت الإمكان ويعرف حضرته ، والممكنَ ما هو الممكن ومن أين هو ممكن وهو بعينه واجب بالغير ، ومن أين صح عليه اسم الغير الذي اقتضى له الوجوب . ولا يعلم هذا التفصيل إِلا العلماء با لله خاصة . وعلى قدم شيث ( 6 ) يكون آخر مولود يولد من هذا النوع الإنساني . وهو حامل أسراره ، وليس بعده ولد في هذا النوع . فهو خاتم الأولاد . وتولد معه أخت له فتخرج قبله ويخرج بعدها يكون ( 7 ) رأسه عند رجليها . ويكون مولده بالصين ولغته لغة أهل ( 8 ) بلده . ويسري العقم في الرجال والنساء فيكثر النكاح من غير ولادة ويدعوهم إِلى الله فلا يجاب . فإِذا قبضه الله تعالى وقبض مؤمني زمانه بقي من بقي مثل البهائم لا يحِلُّون حلالًا ولا يحرمون حراماً ، يتصرفون بحكم الطبيعة شهوة مجردة عن العقل والشرع فعليهم تقوم الساعة .
--> ( 1 ) ساقطة في ن ( 2 ) ساقطة في ن ( 3 ) ب : قد ( 4 ) ن : + من أصحاب العقول ( 5 ) ن : الوجود ( 6 ) ا : + عليه السلام ( 7 ) ن : فيكون ( 8 ) ن : ساقطة .