ابن عربي

55

فصوص الحكم

يزال في حجاب لا يُرْفَع مع علمه بأنه متميز عن موجِده بافتقاره . ولكن لا حظَّ له في الوجوب ( 1 ) الذاتي الذي لوجود الحق ، فلا ( 2 ) يدركه أبداً . فلا يزال الحق من هذه الحقيقة غير معلوم علم ذوق وشهود ، لأنه لا قَدَم للحادث في ذلك . فما جمع الله لآدم بين يديه إلا تشريفاً . ولهذا قال لإبليس : « ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ » ؟ وما هو إلا عين جمعه بين الصورتين : صورة العالم وصورة الحق ، وهما يدا الحق . وإبليس جزء من العالم لم تحصل له هذه الجمعية . ولهذا كان آدم خليفة فإن ( 3 ) لم يكن ظاهراً بصورة من استخلفه فيما استخلفه ( 4 ) فيه فما ( 5 ) هو خليفة ، وإن لم يكن فيه جميع ما تطلبه الرعايا التي اسْتُخْلِفَ عليها - لأن استنادها إليه فلا بدّ أن يقوم بجميع ما تحتاج إليه - وإلا فليس بخليفة عليهم . فما صحت الخلافة إلا للإنسان الكامل ، فأنشأ صورته الظاهرة من حقائق العالم وصُوَرِه ( 6 ) وأنشأ صورته الباطنة على صورته تعالى ، ولذلك قال فيه « كنت سمعه وبصره » ما قال كنت عينه وأُذُنَه : ففرّق بين الصورتين . وهكذا هو ( 7 ) في كل موجود من العالم بقدر ما تطلبه حقيقة ذلك الموجود . ولكن ليس لأحد مجموع ما ( 8 ) للخليفة ، فما فاز إلا بالمجموع . ولولا ( 9 ) سريان الحق في الموجودات بالصورة ما كان للعالم وجود ، كما أنه لولا تلك الحقائق المعقولة الكلية ما ظهر حكمُ في الموجودات العينيَّة . ومن هذه الحقيقة كان الافتقار من العالم إلى الحق في وجوده :

--> ( 1 ) ب : في وجوب الوجود الذاتي ( 2 ) ا : ولا ( 3 ) ا : وإن ( 4 ) ا : « فيما استخلفه فيه » ساقطة ( 5 ) ا : مما ( 6 ) ب : مشطوبة ( 7 ) ن : هو الخليفة ( 8 ) ن : ما في الخليفة ( 9 ) : فلو لا .