ابن عربي
56
فصوص الحكم
فالكل مفتقر ما الكل مستغن * هذا هو الحق قد قلناه لا نَكني فإن ذكرت غنيّاً لا افتقار به * فقد علمت الذي بقولنا نَعْنِي فالكل بالكل مربوط فليس له * عنه انفصالُ خذوا ما قلته عني فقد علمت حكمة نشأة آدم أعني صورته الظاهرة ، وقد ( 1 ) علمت نشأة روح آدم أعني صورته الباطنة ، فهو الحق الخلق ( 2 ) . وقد علمت نشأة رتبته وهي المجموع الذي به استحق الخلافة . فآدم هو النفس الواحدة التي خلق منها هذا النوع الإنساني ، وهو قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ من نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً ونِساءً » . فقوله * ( اتَّقُوا رَبَّكُمُ ) * اجعلوا ما ظهر ( 3 ) منكم وقاية لربكم ، واجعلوا ما بطن منكم ، وهو ربكم ، وقاية لكم : فإن الأمر ذمٌ وحمدٌ : فكونوا وقايته في الذم واجعلوه وقايتكم في الحمد تكونوا أدباء عالمين . ثم إنه سبحانه وتعالى أطْلَعَه على ما أوْدع فيه وجعل ذلك في قبضتَيْه : القبضةُ الواحدة فيها العالم ، والقبضة ( 4 ) الأخرى فيها ( 5 ) آدم وبنوه . وبيَّن مراتبهم فيه . قال رضي الله عنه : ولما أطلعني الله سبحانه وتعالى في سري على ما أودع في هذا الإمام الوالد الأكبر ، جعلت في هذا الكتاب منه ما حدَّ لي لا ما وقفت عليه ، فإن ذلك لا يسعه كتاب ولا العالم الموجود الآن . فمما شهدته مما نودعه في هذا الكتاب كما حَدّه ( 6 ) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :
--> ( 1 ) ن : من قوله : « وقد علمت » إلى « فهو الحق الخلق » ساقط ( 2 ) ا : الخلاق ( 3 ) ن : يظهر ( 4 ) ن : وقبضه ( 5 ) ن : ساقطة ( 6 ) ن : حد .