ابن عربي
223
فصوص الحكم
: يقول الله هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل . فأوقع الاشتراك في هذه الآية . يقول العبد * ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضَّالِّينَ ) * : يقول الله فهؤلاء لعبدي ولعبدي ( 1 ) ما سأل . فخلُصَ هؤلاء لعبده كما خَلُصَ الأول له تعالى . فعلم من هذا وجوب قراءة الحمد لله رب العالمين . فمن لم يقرأها فما صلى الصلاة المقسومة بين الله وبين عبده . ولما كانت مناجاة فهي ذكر ، ومن ذكر الحقَّ فقد جالَسَ الحق وجَالَسَه الحقُّ ، فإنه صح في الخبر الإلهي أنه تعالى قال أنا جليس من ذكرني . ومن جالس من ذكره وهو ذو بصر رأى جليسه . فهذه مشاهدة ورؤية . فإن لم يكن ذا ( 2 ) بصر لم يره . فمن هنا يعلم المصلي رتبته هل يرى الحق هذه الرؤية في هذه الصلاة أم لا . فإن لم يره فليعبده بالإيمان كأنه ( 3 ) يراه فيخيله في قبلته عند مناجاته ، ويلقي السمع لما يردُّ به عليه الحق ( 4 ) . فإن كان إماماً لعالَمِه الخاص به وللملائكة ( 5 ) المصلين معه - فإن كل مصلٍ فهو إمام بلا شك ، فإن الملائكة تصلي خلف العبد إذا صلى وحده كما ورد في الخبر - فقد حصل له رتبة الرسل في الصلاة وهي النيابة عن الله . إذا قال سمع الله لمن حَمِدَه ، فيخبر نفسه ومن خلْفَه بأن الله قد سمعه فتقول الملائكة والحاضرون ( 6 ) ربنا ولك الحمد . فإن الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده . فانظر علو رتبة الصلاة وإلى أين تنتهي بصاحبها . فمن لم يحصِّل درجة الرؤية في الصلاة فما بلغ غايتها ولا كان له فيها قرة عين ، لأنه لم ير من يناجيه . فإن لم يسمع ما يرد من الحق عليه ( 7 ) فيها فما هو ممن ألقى سمعه ( 8 ) . ومن لم يحضر فيها مع ربه مع
--> ( 1 ) ب : ساقطة ( 2 ) ا : ذو ( 3 ) ب : كأن ( 4 ) ب : من الحق ( 5 ) ن : والملائكة ( 6 ) ب : الحاضرون ( 7 ) ا : ما يرده الحق عليه . ب : ما يرد به من الحق عليه ( 8 ) ن : السمع .