ابن عربي

219

فصوص الحكم

كذلك هذا أحبَّ الالتذاذ فأحب المحل الذي يكون ( 1 ) فيه وهو المرأة ، ولكن غاب عنه روح المسألة . فلو علمها لعلم بمن التَذَّ ومن التَذّ وكان كاملًا . وكما نزلت المرأة عن درجة الرجل بقوله ( 2 ) « ولِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ » نزل المخلوق على الصورة ( 3 ) عن درجة من أنشأه على صورته مع كونه على صورته . فبتلك ( 4 ) الدرجة التي تميز بها عنه ، بها كان ( 5 ) غنياً عن العالمين وفاعلًا أوَّلًا ، فإن الصورة فاعل ثان . فما له الأولية التي للْحق . فتميزت الأعيان بالمراتب ( 6 ) : فأعطى كل ذي حق حقه كلُّ عارف . فلهذا كان حب النساء لمحمد صلى الله عليه وسلم عن تحبب إلهي وأن الله « أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه » وهو عين حقه ( 7 ) . فما أعطاه إلا باستحقاق استحقه بمسماه : أي بذات ذلك ( 8 ) المستحق . وإنما قدم النساء لأنهن محل الانفعال ، كما تقدمت الطبيعة على من وجد منها بالصورة . وليست الطبيعة ( 9 ) على الحقيقة إلا النفَس ( 10 ) الرحماني ، فإنه فيه انفتحت صور العالم أعلاه وأسفله لسريان النفخة في الجوهر الهيولاني في عالم الأجرام خاصة . وأما سريانها لوجود الأرواح النورية والأعراض ( 11 ) فذلك سريان آخر . ثم إنه عليه السلام غلَّب في هذا الخبر التأنيث على التذكير لأنه قصد التهمُّمَ ( 12 ) بالنساء فقال « ثلاث » ولم يقل « ثلاثة » بالهاء الذي هو لعدد الذكران ، إذ وفيها ذكر الطيب وهو مذكر ، وعادة العرب أن تغلب التذكير على التأنيث فتقول « الفواطم وزيد خرجوا » ولا تقول خرجن . فغلبوا التذكير ( 13 ) - وإن كان واحداً - على التأنيث وإن كن جماعة . وهو عربي ، فراعى

--> ( 1 ) ا : تكون ( 2 ) ب : لقوله ( 3 ) ن : بالصورة . ( 4 ) « ب » و « ن » : فتلك ( 5 ) ب : كان الحق عيناً ( 6 ) ب : تضيف بعد كلمة مراتب « فأعطى كل شيء خلقه كما أعطى كل ذي حق إلخ » ( 7 ) ن : خلقه ( 8 ) ن : ساقطة ( 9 ) ب : الصورة ( 10 ) ن : بالنفس ( 11 ) ب : والأغراض بالغين ( 12 ) ب : الهمم ( 13 ) ب : ساقطة .