ابن عربي

218

فصوص الحكم

نفسَه ( 1 ) فسوَّاه وعَدَله ونفخ فيه من روحه الذي هو نَفَسُه ، فظاهره خلق وباطنه حق . ولهذا وصفه بالتدبير لهذا الهيكل ، فإنه تعالى به « يُدَبِّرُ الأَمْرَ من السَّماءِ » وهو العلو ، « إِلَى الأَرْضِ » ، وهو أسفل سافلين ، لأنها أسفل الأركان كلها . وسماهن بالنساء وهو جمع لا واحد له من لفظه ، ولذلك قال عليه السلام « حُبِّب إلي من دنياكم ثلاث : النساء » ولم يقل المرأة ، فراعى تأخرهن في في الوجود عنه ( 2 ) ، فإن النُّسْأة ( 3 ) هي التأخير قال تعالى « إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الْكُفْرِ » . والبيع بنسيئة يقول بتأخير ، ولذلك ( 4 ) ذكر النساء . فما أحبهن إلا بالمرتبة وأنهن محل الانفعال ( 5 ) فهن له كالطبيعة للحق التي فتح فيها صور العالم بالتوجه الإرادي والأمر الإلهي الذي هو نكاح في عالم الصور العنصرية ، وهمة في عالم الأرواح النورية ، وترتيب مقدمات في المعاني للإنتاج . وكل ذلك نكاح الفردية الأولى في كل وجه من هذه الوجوه . فمن أحب النساء على هذا الحد فهو حب إلهي ، ومن أحبهن على جهة الشهوة الطبيعية خاصة نقصه علم هذه الشهوة ، فكان صورة بلا روح عنده ، وإن كانت تلك الصورة في نفس الأمر ذاتَ روح ولكنها غير مشهودة لمن جاء لامرأته - أو لأنثى حيث كانت - لمجرد ( 6 ) الالتذاذ ، ولكن لا يدري ( 7 ) لمن . فجهل من نفسه ما يجهل الغير منه ما لم يسمِّه هو ( 8 ) بلسانه حتى يُعْلم كما قال بعضهم : صح عند الناس أني عاشق * غير أن لم يعرفوا عشقي لمن

--> ( 1 ) ب : فيرى فيه صورته بل نفسه وقد أخذ بهذه القراءة معظم الشراح ( 2 ) ن : ساقطة ( 3 ) ب : المنشأة . ن : النسيئة ( 4 ) « ب » و « ن » : فلذلك ( 5 ) ن : للانفعال ( 6 ) ن : بمجرد ( 7 ) ب : تدري ( 8 ) أي ما دام لم يسم ذلك الجاهل الأمر المتلذذ به .