ابن عربي
217
فصوص الحكم
ربه النساء كما أحب الله من هو على صورته . فما وقع الحب إلا لمن تكوَّن عنه ، وقد كان حبه لمن تكوَّن ( 1 ) منه وهو الحق . فلهذا قال « حُبِّبَ » ولم يقل أحببت من نفسه لتعلق حبه بربه الذي هو على صورته حتى في محبته لامرأته ، فإنه أحبها بحب الله إياه تخلقاً إلهياً . ولما أحب الرجل المرأة طلب الوصلة أي غاية الوصلة التي تكون في المحبة ، فلم يكن في صورة النشأة ( 2 ) العنصرية أعظم وصلة من النكاح ، ولهذا تعم الشهوة أجزاءه كلها ، ولذلك أُمِرَ بالاغتسال منه ، فعمت الطهارة كما عم الفناء فيها عند حصول الشهوة . فإن الحق غيور على عبده أن يعتقد أنه يلتذ بغيره ، فطهره ( 3 ) بالغسل ليرجع بالنظر إليه فيمن فني فيه ، إذ لا يكون إلا ذلك ( 4 ) . فإذا شاهد ( 5 ) الرجل الحق في المرأة كان شهوداً في منفعل ، وإذا شاهده في نفسه - من حيث ظهور المرأة عنه - شاهده في فاعل ، وإذا شاهده ( 6 ) في ( 7 ) نفسه من غير استحضار صورة ما تكوَّن عنه كان شهوده ( 8 ) في منفعلٍ عن الحق بلا واسطة . فشهوده للحق في المرأة أتم وأكمل ، لأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل منفعل ، ومن نفسه من حيث هو منفعل خاصة . فلهذا أحب صلى الله عليه وسلم النساء لكمال شهود الحق فيهن ، إذ لا يشاهد الحق مجرداً عن المواد أبداً ، فإن الله بالذات غني عن العالمين . وإذا ( 9 ) كان الأمر من هذا الوجه ممتنعاً ، ولم ( 10 ) تكن الشهادة إلا في مادة ، فشهود الحق في النساء أعظم الشهود وأكمله . وأعظم الوصلة النكاح وهو نظير التوجه الإلهي على من خلقه على صورته ليخلفه فيرى فيه
--> ( 1 ) ب : تكون الرجل ( 2 ) ا : نشأة ( 3 ) ن : فظهر ( 4 ) ن : ذاك ( 5 ) ا : شهد ( 6 ) ا : شهده ( 7 ) ب : من ( 8 ) ا : شهوداً - وكان شهوده أي شهود الحق ( 9 ) « ب » و « ن » : فإذا ( 10 ) ا : وإن لم .