ابن عربي

209

فصوص الحكم

- أو يعلم ذلك - لكونه سأل عن الماهية ، فعلم أنه ليس سؤاله على اصطلاح القدماء في السؤال بما ( 1 ) ، فلذلك ( 2 ) أجاب . ولو ( 3 ) علم منه غير ذلك لخطَّأه في السؤال . فلما جعل موسى المسؤول عنه عين العالم ، خاطبه فرعون بهذا اللسان ( 4 ) والقوم لا يشعرون . فقال له « لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ من الْمَسْجُونِينَ » . والسين في « السجن » من حروف الزوائد : أي لأسترنك : فإنك أجبت بما أيدتني به أن أقول لك مثل هذا القول . فإن قلت لي : فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إياي ، والعين واحدة ، فكيف فرقت ، فيقول فرعون إنما فرَّقَتْ المراتب ( 5 ) العينَ ، ما تفرقت العين ولا انقسمت في ذاتها . ومرتبتي الآن التحكم فيك يا موسى بالفعل ، وأنا أنت بالعين وغيرك بالرتبة . فلما فهم ( 6 ) ذلك موسى منه أعطاه حقه في كونه ( 7 ) يقول له لا تقدر على ذلك ، والرتبة ( 8 ) تشهد له بالقدرة عليه وإظهار الأثر فيه : لأن الحق في رتبة فرعون من الصورة ( 9 ) الظاهرة ، لها التحكم على الرتبة التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس . فقال له ، يظهر ( 10 ) له المانع من تعديه عليه ، « اولَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ » . فلم يسَعْ فرعونَ إلا أن يقول له « فَأْتِ به إِنْ كُنْتَ من الصَّادِقِينَ » حتى لا يظهر فرعون عند الضعفاء الرأي من قومه ( 11 ) بعدم الإنصاف فكانوا يرتابون فيه ، وهي الطائفة التي استخفها ( 12 ) فرعون فأطاعوه « إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ » : أي خارجين عما تعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادعاه فرعون باللسان الظاهر ( 13 ) في العقل ،

--> ( 1 ) ا : بها . ب : بما هو ( 2 ) ا : ولذلك . ب : + بما هو لكونهم لا يجيزون السؤال عن ماهية ما لا حد له بجنس وفصل ، فلما علم موسى ذلك ، فلذلك إلخ ( 3 ) « ب » و « ن » : فلو ( 4 ) ب : اللسان الكشفي ( 5 ) ب : مراتب ( 6 ) ن : أفهم ( 7 ) أي حالة كونه ( 8 ) ب : والرتبة الفرعونية ( 9 ) ا : الصور ( 10 ) ن : ساقطة ( 11 ) ب : قوله ( 12 ) ب : استحقها ( 13 ) ب : الظاهري .