ابن عربي

208

فصوص الحكم

عن الماهية سؤال عن حقيقة المطلوب ، ولا بد أن يكون على حقيقة في نفسه ( 1 ) . وأما الذين جعلوا الحدود مركبة من جنس وفصل ، فذلك في كل ما يقع فيه الاشتراك ، ومن لا جنس له لا يلزم ألَّا ( 2 ) يكون على حقيقة في نفسه لا تكون لغيره . فالسؤال صحيح على مذهب أهل الحق والعلم الصحيح والعقل السليم ، والجواب عنه لا يكون إلا بما أجاب به موسى . وهنا سر كبير ، فإنه أجاب بالفعل لمن سأل عن الحد الذاتي ، فجعل الحد الذاتي عين إضافته إلى ما ظهر به من صور العالم ، أو ما ظهر فيه من صور العالم . فكأنه قال في جواب قوله « وما رَبُّ الْعالَمِينَ » - قال - الذي يظهر فيه صور العالمين من علو - وهو السماء - وسفل وهو الأرض : « إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ » ، أو يظهر ( 3 ) هو بها . فلما قال فرعون لأصحابه « إنه لمجنون » كما قلنا في معنى كونه مجنوناً ، زاد موسى في البيان ( 4 ) ليَعْلم فرعون رتبته ( 5 ) في العلم الإلهي لعلمه بأن فرعون يعلم ذلك : فقال : « رَبُّ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ » فجاء بما يَظْهَر ويُسْتَر ، وهو الظاهر والباطن ، وما بينهما وهو قوله « بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » . « إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ » : أي إن كنتم أصحاب تقييد ، فإن العقل يقيد ( 6 ) . فالجواب الأول جواب الموقنين وهم أهل الكشف والوجود . فقال له « إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ » أي أهل كشف ووجود ، فقد أعلمتكم بما تيقنتموه في شهودكم ووجودكم ، فإن ( 7 ) لم تكونوا من هذا الصنف ، فقد أجبتكم في الجواب الثاني إن كنتم أهل عقل وتقييد وحصر . ثم الحقُّ فيما تعطيه أدلة عقولكم . فظهر موسى بالوجهين ليعلم فرعون فضله وصدقه . وعلِمَ موسى أن فرعون علم ذلك

--> ( 1 ) ب : « في نفسه لا تكون لغيره ، فالسؤال صحيح » ( 2 ) ن : أن ( 3 ) ب : يظهر فيها هو بها ( 4 ) ا : زاد في البيان موسى ( 5 ) ب : مرتبته ( 6 ) ب : فإن للعقل التقييد ( 7 ) ا : وإن .