ابن عربي
200
فصوص الحكم
إلى الحيرة ، فيعلم ( 1 ) أن الأمر حيرة والحيرة قلق وحركة ، والحركة حياة . فلا سكون ، فلا موت ، ووجود ، فلا عدم . وكذلك في الماء الذي به حياة الأرض وحركَتُها ، قوله تعالى « اهْتَزَّتْ » وحَمْلُهَا ، قوله « ورَبَتْ » ، وولادَتُهَا قوله ( 2 ) « وأَنْبَتَتْ من كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ » . أي أنها ما ولدت إلا من يشبهها أي طبيعياً مثلها . فكانت الزوجية التي هي الشفعية لها بما تولد منها وظهر عنها . كذلك وجود الحق كانت الكثرة له وتعداد الأسماء أنه كذا وكذا بما ظهر عنه من العالم الذي يطلب بنشأته حقائق الأسماء الإلهية . فثبت ( 3 ) به وبخالقه ( 4 ) أحدية الكثرة ، وقد كان أحدي العين من حيث ذاته كالجوهر الهيولاني أحدي العين من حيث ذاته ، كثير بالصور ( 5 ) الظاهرة فيه التي هو حامل لها بذاته . كذلك الحق بما ظهر منه من صور ( 6 ) التجلي ، فكان مجلى صور ( 7 ) العالم مع الأحدية المعقولة . فانظر ما أحسن هذا التعليم الإلهي الذي خص الله بالاطلاع عليه من شاء من عباده . ولما وجده آل فرعون في اليمِّ عند الشجرة سماه فرعون مُوسى : والمو هو الماء بالقبطية والسَّا هو الشجرة ( 8 ) ، فسماه بما وجده عنده ، فإن التابوت وقف عند الشجرة ( 9 ) في اليم . فأراد قتله فقالت ( 10 ) امرأته - وكانت مُنْطَقَةً بالنطق الإلهي - فيما قالت
--> ( 1 ) ا : ليعلم ( 2 ) ن : ساقطة ( 3 ) ا : فثبتت ( 4 ) ا : وتخالفت . يقرأ القاشاني ( ص 903 ) « فثنيت به » ويشرحها بمعنى الشفعية . ويقرأ « ويخالفه » أي ويخالف ما ظهر عنه من العالم أحدية الكثرة التي للحق لذاته . ويقرأ بالي ( ص 390 - 1 ) « وثنيت به وبخالقه أحدية الكثرة » . ويقرأ القيصري ( ص 274 ) « فثبت به وبخالقه » - أي فثبت بالعالم والحق الذي هو خالقه ، أي بهذا المجموع ، أحدية الكثرة كما مر في الفص الإسماعيلي أن مسمى اللَّه أحدي بالذات ، كل بالأسماء والصفات . ويقول : وصحف بعض الشارحين قوله « بخالقه » وقرأ يخالفه من الخلاف وهو خطأ . ( 5 ) ا : بالصورة ( 6 ) ا : صورة ( 7 ) ا : صورة ( 8 ) ا : « الشجر » ( 9 ) ا : « الشجر » ( 10 ) ب : فقالت له .