ابن عربي

201

فصوص الحكم

لفرعون ، إذ كان الله تعالى خلقها للكمال كما قال عليه السلام عنها حيث شهد ( 1 ) لها ولمريم بنت عمران بالكمال الذي هو للذُّكران ( 2 ) - فقالت لفرعون في حق موسى إنه « قُرَّتُ عَيْنٍ لِي ولَكَ » . فبه قرَّت عينها بالكمال ( 3 ) الذي حصل لها كما قلنا ، وكان قرة عين لفرعون ( 4 ) بالإيمان الذي أعطاه الله عند الغرق . فقبضه طاهراً مطهراً ليس فيه شيء من الخبث لأنه قبضه عند إيمانه قبل أن يكتسب شيئاً من الآثام . والإسلام يَجُبُّ ( 5 ) ما قبله . وجعله آية على عنايته سبحانه بمن شاء ( 6 ) حتى لا ييأس أحد من رحمة الله ، « فإنه ( 7 ) لا يَيْأَسُ من رَوْحِ الله ( 8 ) إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ » . فلو كان فرعون ممن ( 9 ) يئس ما بادر إلى الايمان . فكان موسى عليه السلام كما قالت امرأة فرعون فيه « إنه * ( قُرَّتُ عَيْنٍ لِي ولَكَ لا تَقْتُلُوه عَسى أَنْ يَنْفَعَنا » . وكذلك وقع فإن الله نفعهما به عليه السلام وإن كانا ما شعرا بأنه هو النبي الذي يكون على يديه هلاك ملك فرعون وهلاك آله . ولما عصمه الله من فرعون « أَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً » من الهم الذي كان قد أصابها . ثم إن الله حرم عليه المراضع حتى أقبل على ثدي أمه فأرضعته ليكمِّل الله لها سرورها به . كذلك ( 10 ) علم الشرائع ، كما قال تعالى « لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهاجاً » أي طريقاً . ومنهاجاً أي من تلك الطريقة جاء . فكان هذا القول إشارة إلى الأصل الذي منه جاء . فهو غذاؤه كما أن فرع الشجرة لا يتغذى إلا من أصله . فما ( 11 ) كان حراماً في شرع يكون حلالًا في شرع آخر يعني في الصورة : أعني

--> ( 1 ) ب : ساقطة ( 2 ) ن : الذكران ( 3 ) ا : في الكمال ( 4 ) ن : ساقطة ( 5 ) ب : يحب ( 6 ) ن : يشاء ( 7 ) ن : ساقط . ويقرأ ا : رحمه اللَّه بدلا من روح اللَّه ( 8 ) ن : ساقط . ويقرأ ا : رحمه اللَّه بدلا من روح اللَّه ( 9 ) ن : ساقط ( 10 ) ب : فكذلك ( 11 ) ن : فكان