ابن عربي
127
فصوص الحكم
أي شددت بها كفي يعني الطعنة . فهو قول الله تعالى عن لوط عليه السلام « لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ » . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحم الله أخي لوطاً : لقد كان يأوي إلى ركن شديد . فنبه صلى الله عليه وسلم أنه كان مع الله من كونه شديداً . والذي قصد لوط عليه السلام القبيلةُ بالركن الشديد : والمقاومة بقوله « لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً » وهي الهمة هنا من البشر خاصة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن ذلك الوقت - يعني من الزمن الذي قال فيه عليه السلام « أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ » ما بعث نبيٌّ ( 1 ) بعد ذلك إلا في منعة من قومه ، فكان يحميه قبيله ( 2 ) كأبي طالب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقوله « لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً » لكونه عليه السلام سمع الله تعالى يقول « الله ( 3 ) الَّذِي ( 4 ) خَلَقَكُمْ من ضَعْفٍ » بالأصالة ، ثم جعل من بعد ضعف قوة » فعرضت القوة بالجعل فهي قوة عرضية ، « ثُمَّ جَعَلَ من بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وشَيْبَةً » فالجعل تعلق بالشيبة ، وأما الضعف فهو رجوع إلى أصل خلقه وهو قوله ( 5 ) * ( خَلَقَكُمْ من ضَعْفٍ ) * ، فرده ( 6 ) لما خلقه منه كما قال « يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ من بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً » . فذكر أنه رُدَّ إلى الضعف الأول فحكم الشيخ حكم الطفل في الضعف . وما بُعِثَ نبي إلا بعد تمام الأربعين وهو زمان أخذه في النقص والضعف . فلهذا ( 7 ) قال « لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً » مع كون ذلك يطلب همة مؤثرة . فإن قلت وما يمنعه من الهمة المؤثرة وهي موجودة في السالكين من الاتباع ، والرسل أولَى بها ؟ قلنا صدقت : ولكن نَقَصَكَ علم آخر ، وذلك أن المعرفة لا تترك للهمة
--> ( 1 ) ا : ما بعث اللَّه نبياً ( 2 ) ب : تحميه قبيلته ( 3 ) ساقطة في ا ( 4 ) ساقطة في ب ( 5 ) ا : + تعالى ( 6 ) ن : فرد ( 7 ) ا : فلذا - ب : فلذلك .