ابن عربي
128
فصوص الحكم
تصرفاً . فكلما علت معرفته نقص تصرفه بالهمة ، وذلك لوجهين : الوجه الواحد لتحققه ( 1 ) بمقام العبودية ونظرِه إلى أصل خلقه الطبيعي ، والوجه الآخر أحدية المتصرِّف والمتصرَّف فيه : فلا يرى على من يرسِل همته فيمنعه ذلك . وفي هذا المشهد يرى أن المنازع له ما عدل عن حقيقته التي هو عليها في حال ثبوت عينه وحال عدمه . فما ظهر في الوجود إلا ما كان له في حال العدم في الثبوت ، فما تعدى ( 2 ) حقيقته ولا أخلَّ بطريقته . فتسميةُ ذلك نزاعاً إنما هو أمر عرضي أظهره ( 3 ) الحجاب الذي على أعين الناس كما قال الله ( 4 ) فيهم « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ : يَعْلَمُونَ ظاهِراً من الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ » : وهو من المقلوب فإنه من قولهم « قُلُوبُنا غُلْفٌ » أي في غلاف وهو الكنُّ الذي ستره عن إدراك الأمر على ما هو عليه . فهذا وأمثاله يمنع العارف من التصرف في العالم قال الشيخ أبو عبد الله بن قايد ( 5 ) للشيخ أبي السعود بن الشبل ( 6 ) لِمَ لا تتصرف ؟ فقال ( 7 ) أبو السعود تركت الحق يتصرف لي كما يشاء : يريد قوله تعالى آمِراً « فَاتَّخِذْه وَكِيلًا » فالوكيل هو المتصرف ولا سيما وقد سمع الله تعالى يقول « وأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيه » . فعلم أبو السعود والعارفون أن الأمر الذي ( 8 ) بيده ليس له وأنه مستخلف فيه . ثم قال له الحق هذا الأمر الذي استخلفتك فيه وملَّكتك إياه : اجعلني واتخذني وكيلًا فيه ، فامتثل أبو السعود أمر الله فاتخذه ( 9 ) وكيلًا . فكيف
--> ( 1 ) ن : بتحققه بالباء ( 2 ) ب : أصلحت في الهامش : فما تعدى المنازع ( 3 ) ب : أظهر ( 4 ) ا : + تعالى ( 5 ) ا : فايد بدون نقط الحرف الأول ب : أبو عبد اللَّه محمد بن فايد بالفاء - ن : أبو عبد اللَّه ابن فايد . جميع الشروح : ابن قائد بالقاف أو ابن الفائد ( 6 ) ب : ابن الشبلي ( 7 ) ا : قال ( 8 ) ا : ساقطة . ( 9 ) ب : واتخذه .