ابن عربي
114
فصوص الحكم
الكامل مع علمه بهذا يلزم في الصورة الظاهرة والحال المقيّدة التوجُه بالصلاة إِلى شطر المسجد الحرام ويعتقد أن الله في قبلته ( 1 ) حال صلاته ، وهو بعض مراتب وجه لحق من « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه الله » . فشَطْر المسجد الحرام منها ، ففيه وجه الله . ولكن ( 2 ) لا تقل هو هنا ( 3 ) فقط ، بل قف عندما أدركت والزم الأدب في الاستقبال شطر المسجد الحرام ( 4 ) والزم الأدب في عدم حصر الوجه في تلك الأبنية الخاصة ، بل هي من جملة أينيات ما تولى متولٍ إِليها . فقد بان لك عن الله تعالى أنه في أينية كل وجهة ، وما ثَمَّ إِلا الاعتقادات . فالكل مصيب ، وكل مصيب مأجور وكل مأجور سعيد وكل سعيد مرضي عنه وإِن شقي زماناً ما في الدار الآخرة . فقد مرض وتألم أهل العناية - مع علمنا بأنهم سعداء أهل حق - في الحياة الدنيا . فمن عباد الله من تدركهم تلك الآلام في الحياة الأخرى في دار تسمى جهنم ، ومع هذا لا يقطع أحد من أهل العلم الذين كشفوا الأمر على ما هو عليه أنه لا يكون لهم في تلك الدار نعيم خاص بهم ، إِما بفقد ألم كانوا يجدونه ( 5 ) فارتفع عنهم فيكون نعيمهم راحتهم عن ( 6 ) وجدان ذلك الألم ، أو يكون نعيم مستقل ( 7 ) زائد كنعيم أهل الجنان في الجنان والله أعلم ( 8 ) .
--> ( 1 ) ب : قلبه ( 2 ) ساقطة في ن ( 3 ) ا : هذا ( 4 ) ساقطة في ب ( 5 ) ب : ليجدونه ( 6 ) ن : في ( 7 ) ا : مستقبل ( 8 ) « واللَّه أعلم » ساقط في « ب » و « ن »