ابن عربي

115

فصوص الحكم

11 - فص حكمة فتوحية في كلمة صالحية من الآيات آيات الركائب * وذلك لاختلاف في المذاهب فمنهم قائمون ( 1 ) بها بحق * ومنهم قاطعون بها السباسب فأما القائمون فأهل عين * وأما القاطعون هم الجنائب ( 2 ) وكل مِنْهُمْ يأتيه منه * فتوح غيوبه من كل جانب اعلم وفقك الله أن الأمر مبني في نفسه على الفردية ولها التثليث ، فهي من الثلاثة فصاعداً . فالثلاثة أول ( 3 ) الأفراد . وعن هذه الحضرة الإلهية وجد العالم فقال تعالى « إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه أَنْ نَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُونُ » وهذه ( 4 ) ذاتٌ ( 5 ) ذاتُ إِرادة وقول . فلو لا هذه الذات وإِرادتها وهي نسبة التوجه بالتخصيص لتكوين أمر ما ، ثم لولا قوله عند هذا التوجه كن لذلك الشيء ما كان ذلك الشيء . ثم ظهرت الفردية الثلاثية أيضاً في ذلك الشيء ، وبها من جهته صح تكوينه واتصافه بالوجود ، وهي شيئيته وسماعه وامتثاله أمر مكونه بالإيجاد . فقابل ( 6 ) ثلاثة بثلاثة : ذاته الثابتة في حال عدمها في موازنة ذات موجدها ، وسماعه في موازنة إِرادة موجده ، وقبوله بالامتثال لما أُمِرَ به من التكوين في موازنة قوله كن ، فكان هو فنسب التكوين إِليه فلو لا أنه من - قوته التكوين من نفسه عند هذا القول ما تكوَّن . فما أوجد هذا الشيء بعد أن لم يكن عند الأمر بالتكوين إِلا نفسه . فأثبت الحق تعالى أن

--> ( 1 ) ن : نائمون ( 2 ) ن : الحبايب . ا : وأن القاطعين هم الحباحب . والحبحبة جري الماء قليلًا كالحبحب والضعف وسوق الإبل . ومن معاني الحبحب أيضاً الجمل الضئيل . والحباحب السريعة الخفيفة جمع حبحاب ( الفيروز بادي ) ( 3 ) ن : أقل ( 4 ) ن : فهذه ( 5 ) ساقطة في ب ( 6 ) ب : فتقابلت .