ابن عربي

101

فصوص الحكم

أبناءه عن ذلك الكيد وألحقَه بالشيطان ، وليس إلا عين الكيد ، فقال : « إِنَّ الشَّيْطانَ لِلإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ » أي ظاهر العداوة . ثم قال يوسف بعد ذلك في آخر الأمر : « هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ من قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا » أي أظهرها في الحس بعد ما كانت في صورة الخيال ، فقال ( 1 ) النبي محمد صلى الله عليه وسلم : « الناس نيام » ، فكان قول يوسف : « قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا » بمنزلة من رأى في نومه أنه قد استيقظ من رؤيا رآها ثم عبرها . ولم يعلم أنه في النوم عينه ما بَرح ، فإذا استيقظ يقول رأيت كذا ( 2 ) ورأيت كأني استيقظت وأوَّلها بكذا . هذا مثل ذلك . فانظر ( 3 ) كم بين إدراك محمد صلى الله عليه وسلم وبين إدراك يوسف عليه السلام في آخر أمره حين قال : « هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ من قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا » . معناه حساً أي محسوساً ، وما كان إلا محسوساً ، فإن الخيال لا يعطي أبداً ( 4 ) إلا المحسوسات ، غير ذلك ليس له . فانظر ما أشرف علم ورثة محمد صلى الله عليه وسلم . وسأبسط من القول في هذه الحضرة بلسان يوسف المحمدي ما تقف عليه إن شاء الله فنقول : اعلم أن المقول عليه « سوى الحق » أو مسمى العالم هو بالنسبة إلى الحق كالظل للشخص ، وهو ظل الله ، وهو عين نسبة الوجود إلى العالم لأن الظل موجود بلا شك في الحس ( 5 ) ، ولكن إذا كان ثم من يظهر فيه ذلك الظل : حتى لو قدرت عدم من يظهر فيه ذلك الظل : كان الظل معقولًا غير موجود في الحس ، بل يكون بالقوة في ذات الشخص المنسوب إليه الظل . فمحل ظهور هذا الظل الإلهي المسمى بالعالم إنما هو أعيان

--> ( 1 ) ب ون : فقال له النبي ( 2 ) ن : كذا وكذا ( 3 ) ساقطة في ن ( 4 ) ب : أحداً - ومن قوله « وما كان » إلى قوله « المحسوسات » ساقط في ن ( 5 ) ن : الحق