ابن عربي

102

فصوص الحكم

الممكنات : عليها امتد هذا الظل ، فتدرك من هذا الظل بحسب ما امتد عليه من وجود هذه الذات . ولكن باسمه النور وقع الإدراك وامتد ( 1 ) هذا الظل على أعيان الممكنات في صورة الغيب المجهول . ألا ترى الظلال تضرب إلى السواد تشير ( 2 ) إلى ما فيها من الخفاء لبعد ( 3 ) المناسبة بينها وبين أشخاص من هي ظل له ؟ . وإن كان الشخص أبيض فظله ( 4 ) بهذه المثابة . الا ترى الجبال إذا بعدت عن بصر الناظر تظهر سوداء وقد تكون في أعيانها على غير ( 5 ) ما يدركها الحس من اللونية ، وليس ثم علة إلا البعد ؟ . وكزرقة السماء . فهذا ما أنتجه البعد في الحس في الأجسام غير النيرة . وكذلك أعيان الممكنات ليست نيرة لأنها معدومة وإن اتصفت بالثبوت لكن لم تتصف بالوجود إذ الوجود نور . غير أن الأجسام النيرة يعطي فيها البعد في الحس صغراً ( 6 ) ، فهذا تأثير آخر للبعد . فلا يدركها الحس إلا صغيرة الحجم وهي في أعيانها كبيرة عن ذلك القدر وأكثر كميات ، كما يعلم بالدليل أن الشمس مثل الأرض في الجرم مائة وستين ( 7 ) مرة ، وهي في الحس على قدر جرم الترس مثلًا . فهذا أثر البعد أيضا . فما يعلم من العالم إلا قدر ما يعلم من الظلال ، ويجهل من الحق على قدر ما يجهل من الشخص الذي عنه كان ذلك الظل . فمن حيث هو ظل له يُعْلَم ، ومن حيث ما يُجْهَل ما في ذات ذلك الظل من صورة شخص من امتد عنه بجهل من الحق . فلذلك نقول إن الحق معلوم لنا من وجه مجهول ( 8 ) لنا من وجه : « الَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ولَوْ شاءَ لَجَعَلَه ساكِناً » أي يكون فيه بالقوة . يقول ما كان الحق ليتجلى للممكنات حتى

--> ( 1 ) ا : امتد ( 2 ) ب : وتشير ( 3 ) ب : البعد ( 4 ) ب : فظل ( 5 ) ب : ساقطة ( 6 ) ب : صغيراً ( 7 ) ا : وستون . ب : مائة وستين وربعها وثمن مرة ( 8 ) ب : ومجهول