السيد محمد سعيد الحكيم

97

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)

عدتها الأولى بعد احتساب مدة زواجها الثاني منها . مثلًا : إذا كانت المرأة ممن تعتد من الطلاق بثلاثة أشهر ، فطلقها زوجها - بعد الدخول - طلاقاً خلعياً في أول شهر رجب ثم عقد عليها في أول شهر شعبان ثم طلقها في أول شهر رمضان قبل الدخول بها ، لم يحل لغيره أن يتزوجها إلا في شهر شوال بعد إكمال عدتها الأولى التي بدأت بشهر رجب . وإذا كانت المرأة ممن تعتد من العقد المنقطع بشهر ونصف فوهبها المدة - بعد الدخول - في أول شهر شوال ، ثم عقد عليها في نصف شهر شوال متعة ، ثم وهبها المدة من دون أن يدخل بها في آخر شهر شوال لم يحل لغيره أن يتزوجها إلا بعد خمسة عشر يوماً من شهر ذي القعدة . وربما يتوهم سقوط عدة الفراق الأول بالزواج الثاني وعدم العدة بالفراق من الزواج الثاني لأنه قبل الدخول ، فتحل لكل أحد بمجرد الفراق ، حتى قيل : إن المرأة الواحدة تدور على جماعة في ليلة واحدة ، فيعقد عليها أحدهم ويدخل بها ثم يهبها المدة ويعقد عليها ثانياً ثم يهبها المدة قبل الدخول فيعقد عليها الثاني ويدخل بها ، ثم يهبها المدة ويعقد عليها ثانياً ثم يهبها المدة قبل الدخول ، ويعقد عليها الثالث ، وهكذا حتى تدور على الجماعة كلهم . وإن صح ذلك فهو من الفجائع الفضيعة والمنكرات الشنيعة ، وإن كان هناك من يفتي بجوازه كان شاهد عيان على نقصان الانسان ، وأن غير المعصوم قد يتعرض للخطأ الفاضح والغفلة العجيبة ليكون ذلك عبرة تمنع من الاغراق في حسن الظن بغير المعصوم مهما بلغ شأنه ، وداعياً للتثبت عند الفتوى وعدم التسرع فيها حذراً من سقطات الوهم وعثرات الفكر والنظر . ونسأله سبحانه وتعالى التسديد والتوفيق لتحقيق الحقائق ، ونعوذ به من الخطل والزلل في القول والعمل ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .