السيد محمد سعيد الحكيم

288

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)

خاتمة فيها مسائل . . الأولى : إذا لجأ الجاني لحرم مكة المعظمة لم يقتص منه في النفس ولا في الجراح ولا في غيرها ، بل لا يبايع ولا يشارى ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلم حتى يخرج منه . نعم إذا جنى في الحرم اقتص منه فيه . ولا يلحق بالحرم المذكور حرمُ المدينة المشرفة ولا مشاهد الأئمة ( عليهم السلام ) ، إلا أن يلزم من القصاص فيها هتكها ، فيحرم . الثانية : يستحب العفو عن القصاص في النفس والطرف وغيرهما ، كما حثّ على ذلك الكتاب المجيد وتظافرت به الاخبار ، قال تعالى : ( ( وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) ) . وفي الحديث : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : ( ( فمن تصدق به فهو كفارة له ) ) قال : يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما عفى عنه من جراح أو غيره » . ويتأكد ذلك في النادم التائب ، فإن في الندم وتأنيب الضمير من الألم النفسي ما قد يزيد على العقاب البدني . وخصوصاً إذا استسلم للقصاص الذي فيه من كسر النفس والاقدام على تحمل المشقة ما يطفئ غضب المعتدى عليه ويشفي غيضه وما يستحق به المستسلم للشكر الجزيل والجزاء الجميل . الثالثة : إذا عفا من بيده القصاص عن القصاص فليس له الرجوع في ذلك ، لأن حقه قد سقط بالعفو ولا يعود بعد سقوطه ، قال تعالى : ( فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ) ، وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية أنه قال : « هو الرجل يقبل الدية أو يعفو أو يصالح ثم يعتدي ، فله عذاب أليم ، كما قال الله عز وجل » .