السيد محمد سعيد الحكيم
177
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)
بخلاف ما لو كان مريضاً أو مجهوداً لا يستطيع السعي إليهما ، أو كان صحيحاً مع بعدهما عنه من دون أن يطيق الصبر عنهما مدة طويلة ، كالحمار والبقرة . الثاني : أن لا يتعرض للسباع ونحوها مما يفتك به ، إما لعدم كون الأرض مسبعة ، أو لامتناعه عن السباع لقوته أو سرعة عدوه ، كالبعير والفرس والثور والجاموس ، بخلاف ما لو كانت الأرض مسبعة ولم يكن ممتنعاً عن السباع بالذات - كالشاة - أو لصغر أو مرض أو جهد . وإن كان الحيوان معرضاً للتلف لاحد الأمور المتقدمة حل أخذه والاستيلاء عليه . نعم هو مكروه . إلا أن يعلم بتلفه على تقدير عدم أخذها ، فلا كراهة حينئذٍ ، بل قد يرجح أخذه . كما أنه تشكل الكراهة لو اطمأن الواجد له بتمكنه من إيصاله لصاحبه ، بل قد يحسن أخذه حينئذٍ بقصد ذلك . ( مسألة 14 ) : إذا أخذ الواجد الحيوان في الصورة الأولى - من الصورتين المذكورتين في المسألة السابقة والتي تقدم حرمة الاخذ فيها - كان ضامناً له ، ووجب عليه الانفاق عليه حفظاً له ، من دون أن يرجع بنفقته على المالك لو وجده ، كما لا يجوز له - مع عدم وجدان المالك - استيفاء النفقة من الحيوان نفسه - بتملكه لحصة منه أو من ثمنه - ولا من نمائه - كلبنه وصوفه وفرخه - ولا من منفعته كالركوب عليه وتحميله ، بل يكون ضامناً للنماء والمنفعة أيضاً لو استوفاها ، ويحرم عليه التصرف في النماء واستيفاء المنفعة مجاناً ، بل يجب عليه حفظ النماء ، أو بيعه بإذن الحاكم الشرعي وحفظ ثمنه للمالك ، كما لا يجوز له استيفاء المنفعة بالضمان أو إيجار العين إلا بمراجعة الحاكم الشرعي ، كما هو الحال في كل مغصوب لا يعرف صاحبه . ( مسألة 15 ) : إذا أخذ الحيوان في الصورة الأولى المذكورة وجب عليه الفحص عن مالكه وبذل الجهد في العثور عليه لتسليمه له هو ونماؤه واجرة