السيد محمد سعيد الحكيم
178
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)
منفعته لو كانت ، فإن يئس منه وجب عليه التصدق به عنه ، كما هو الحال في كل مال مجهول المالك . نعم الأحوط وجوباً هنا مراجعة الحاكم الشرعي في ذلك بعد أن كان متعدياً في أخذه والاستيلاء عليه . ( مسألة 16 ) : إذا أخذ الواجد الحيوان في الصورة الثانية - من الصورتين المذكورتين في المسألة ( 13 ) والتي تقدم جواز الاخذ فيها - عرّفه حيث وجده ، كما لو كان هناك أعراب قاطنين أو رحّل أو قرى قريبة ، فإن عرفه صاحبه رده عليه ، وإن لم يعرفه أخذه وأجرى عليه حكم ملكه ثم هو ضامن له لو وجد صاحبه ، فيرده عليه أو يرد ثمنه . ( مسألة 17 ) : إذا ترك الانسان حيواناً له في الطريق لجماحه أو لعجزه عن نفقته أو لأنه قد مرض أو كلّ وجهد ، فإن تركه في موضع يقدر الحيوان على التعيش فيه ، لأنه ذو ماء وكلأ وأمن ، حرم على من يجده أخذه ، بل يتركه في مكانه بانتظار رجوع صاحبه إليه ، وإن أخذه ضمنه ، نظير ما سبق في المسألة ( 14 ) . إلا أن تقوم القرينة على أنه قد أعرض عنه غير ناو الرجوع إليه ، كما قد يحصل في الطرق البعيدة التي يصعب الرجوع فيها ، حيث قد يعلم بعدم نية المالك الرجوع حينئذٍ من أجل حيوان واحد . وإن تركه في موضع لا يقدر الحيوان على التعيش فيه - كالأرض المسبعة أو الخالية عن الماء والكلأ - جاز لواجده أخذه ، ولا سبيل لصاحبه عليه بعد ذلك . إلا أن يعلم بأن المالك قد تركه ناوياً الرجوع إليه سريعاً قبل تعرضه للتلف . وكذا يجوز الأخذ إذا أعرض أهل الحيوان عنه في المدن ونحوها ، لعجزهم عن نفقته أو لمرضه أو لغير ذلك . ( مسألة 18 ) : إذا وجد الحيوان في العمران - وهو المكان العامر بالناس - فإن احتمل عدم ضياعه من صاحبه ، وأنه قد تعود الخروج عنه لالتقاط العلف أو نحوه ثم الرجوع إليه ، حرم أخذه ، فإن أخذه ضمنه وجرى عليه ما تقدم في