السيد محمد سعيد الحكيم

164

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)

( مسألة 31 ) : إذا أذن الجار لجاره بالتصرف في منزله واستغلاله ، كما إذا أذن له في أن يضع فرسه في حظيرته ، أو يضع سقف غرفته على حائطه ، أو يجري ماءه في بالوعته فلذلك صورتان . . الأولى : أن يرجع إلى تعهد الآذن باستحقاق الجار للأمر المأذون فيه على تقدير فعل المقدمة من قبله ويفعل الجار المقدمة بناء على التعهد المذكور فيكون مرجع الإذن في الأمور المتقدمة مثلًا إلى تعهد الآذن لجاره بأنه إن اشترى فرساً كان له أن يضعه في حظيرته ، وإن أقام بقية حيطان الغرفة وهيأ السقف كان له أن يضعه على حائطه ، وإن شق المجرى للبالوعة كان له أن يجري ماءه فيه حتى يستقر فيها ، ويفعل الجار المقدمات المذكورة اعتماداً على التعهد المذكور ، وحينئذٍ لا يجوز للآذن العدول عن إذنه ولا يترتب الأثر على عدوله بعد فعل المقدمات المذكورة قبل فعل الأمر المأذون فيه ، فضلًا عما لو باشر بفعله . الثانية : أن لا يرجع الآذن إلى التعهد بالنحو المذكور ، وحينئذٍ إن كان الأمر المأذون فيه مبنياً على التكرار - كوضع الفرس في الحظيرة وإجراء الماء في البالوعة - كان للآذن العدول عن الإذن بعد الشروع في العمل المأذون فيه فضلًا عما قبله . وإن لم يكن الأمر المأذون فيه مبنياً على التكرار ، بل كان من شأنه البقاء بنفسه - كوضع سقف الغرفة على حائطه - فلا إشكال في أن له العدول عن الإذن قبل فعل الأمر المأذون فيه ، وكذا بعده إذا لم يبتن الإذن على استمرار الأمر المأذون فيه ، بل على فعله موقتاً ، فله أن يأمره حينئذٍ برفع سقف الغرفة مثلًا متى شاء ، سواء أضر ذلك بالجار أم لا . وأما إذا ابتنى الإذن على استمرار الأمر المأذون فيه فإنما يجوز العدول عن الإذن إذا لم يكن العدول عن التصرف مضراً بالجار ، أما مع إضراره به فلا يجوز ، كما لو كان رفع السقف مثلًا موجباً لتلف البناء أو نقصه على الجار . إلا أن يتدارك الاذن الضرر الحاصل ، فيجوز له حينئذٍ العدول . ويجري هذا