السيد محمد سعيد الحكيم

163

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)

إليها لا يجوز مزاحمتهم فيها إلا مع الضرورة فلابد من مراجعة الحاكم الشرعي لتشخيص مرتبة الضرورة التي يقطع معها برضا الشارع الاقدس بالتصرف . ومع استغناء الناس عنها يجوز الاستيلاء عليها وأخذها بالعوض أو جعلها لمنفعة عامة بدلًا عما كانت عليه . وكل ذلك بإذن الحاكم الشرعي . ( مسألة 28 ) : يحرم على الانسان أن يتصرف في ملكه تصرفاً يسري إلى ملك جاره بنحو يضر به ضرراً لا يتعارف بين الجيران ، كما لو أجرى الماء بنحو يسري هو أو رطوبته لحائط الجار فيضر به ، سواءً كان ترك التصرف المذكور مضراً به أم لم يكن ، ولو فعل كان ضامناً لما يحدثه من الضرر . أما إذا كان التصرف مضراً بالجار من دون أن يسري إلى ملك الجار ، كما إذا رفع حائطه فمنع الهواء أو الشمس عنه فهو جائز ، إلا أن يكون ضرر الجار كثيراً جداً ففي الجواز إشكال . هذا في غير البئر والعين ، أما فيهما فلا يجوز الاضرار ، كما تقدم في المسألة ( 17 ) . ( مسألة 29 ) : قد حث الشارع الأقدس على حسن الجوار والاحسان للجار ، ففي وصية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : « والله الله في جيرانكم ، فإنهم وصية نبيكم ما زال يوصي بهم حتى ظننا أنه سيورثهم » ، وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : « الجار كالنفس . . . وحرمة الجار على الجار كحرمة أمه » . وقد استفاضت الاخبار بأن حسن الجوار معمر الديار ويزيد في الرزق والاعمار . كما أكد الشارع الاقدس أيضاً في الزجر عن أذى الجار ، ففي الحديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « من كف أذاه عن جاره أقاله الله عثرته يوم القيامة » ، وفي حديث آخر : « مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره » ، وفي حديث ثالث : « من آذى جاره حرَّم الله عليه الجنة ، ومأواه جهنم وبئس المصير ، ومن ضيَّع حقَّ جاره فليس منا » . ( مسألة 30 ) : يستحب للانسان أن يعين جاره - بل كل مؤمن - فيما يقدر عليه ، ومن ذلك إعانته في مسكنه إن احتاج إلى شيء منه .