السيد محمد سعيد الحكيم

55

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)

بالثمن الأقل مع الاجل ، فإذا قال مثلًا : بعتك هذا الثوب بدينار حالًا وبدينارين إلى شهر ، فقبل المشتري ، وقع البيع بالدينار مؤجلًا إلى شهر ، والأحوط وجوباً الاقتصار على ذلك وعدم التعدي إلى ما يشبهه ، كالبيع مؤجلًا بأجلين بثمنين ، كما لو قال : بعتك بدينارين إلى شهر وبثلاثة دنانير إلى شهرين ، أو البيع بأكثر من ثمنين ، كما لو قال : بعتك بدينار حالًا وبدينارين إلى شهر وبثلاثة دنانير إلى شهرين ، وغير ذلك . بل يشكل صحة البيع في الجميع لما تقدم في المسألة السابقة . نعم ، لا بأس بالمساومة بنحو الترديد لتعيين الثمن المطلوب على كل تقدير يفرض ، ثمّ إيقاع العقد بنحو محدد يتفقان عليه . ( مسألة 15 ) : يجب في المبيع إذا كان من المكيل أو الموزون معرفة كيله أو وزنه عند العقد ، ولا يجوز بيعه جزافاً ، والأحوط وجوباً ذلك في الثمن أيضاً . بل الأحوط وجوباً عموم اشتراط العلم بمقداركل من العوضين بالنحو الذي يُتعارف تقديره به عند البيع ، من كيل أو وزن أو عدّ أو مساحة أو مشاهدة ، فلا بيع مع الجهل المطلق بأحد العوضين أو كليهما ، مثل البيع بما في الصُّرة ، والبيع بقيمة الشراء ، وبيع ما في الخزانة ، كما لا بيع مع التقدير بما لا يتعارف التقدير به ، كالاكتفاء بالمشاهدة في المكيل أو الموزن أو المعدود ، والاكتفاء بالكيل في الموزون أو المعدود أو غير ذلك . نعم ، إذا تعارف بيع الشيء في بعض الأحوال مجازفة صح بيعه كذلك ، كبيع ثمرة البستان لسنة أو سنتين ، وبيع اللبن في الضرع ، على ما يأتي التعرض له إن شاء الله تعالى . ( مسألة 16 ) : يترتّب على ما سبق الاشكال فيما قد يجري عليه بعض الناس من البيع بانتظار قائمة الشراء ، بأن يوقع الطرفان البيع من دون تعيين للثمن وينتظران في تعيينهِ وصول قائمة الشراء والاطلاع عليها .