السيد محمد سعيد الحكيم

50

من وحى الطف (دلالات وتوجيهات)

وتعالى لأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) شيعة خلقوا من فاضل طينتهم وعجنوا بماء ولايتهم يفرحون لفرحهم ويحزنون لحزنهم ، استجابوا لدعوتهم وحملوها ، وتفاعلوا بها ورعوها ودعوا إليها بالمنطق ، السليم وصارعوا فيها دعوات الباطل المتعاقبة جيلًا بعد جيل ، بإصرار وتضحية على طول المدة وشدة المحنة ، وكان لكل من المعسكرين سماته المميزة له ، في الأفكار والسلوك ، إذ كل جنس لجنسه ألف ، وكل إناء بالذي فيه ينضح ، وكان الخلود والظهور والنجاح والفلاح للحق وأهله ، والخيبة والخسران والانحسار والانهزام لدعوات الباطل المتعاقبة ، كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ « 1 » . ولنا في تجربتنا الحاضرة خير مثال على ذلك ، حيث كان الولاء لأهل البيت ( عليهم‌السلام ) والتضحية في سبيلهم والتعقل والأخلاق والتصميم والإصرار والاندفاع على أشدها في الصراع المرير الذي نعيشه هذه الأيام مع النصب لأهل البيت والجريمة والهوس والتوحش والضحالة ، حتى طال العدوان النساء والأطفال وبلغ الحال ببعض المؤمنين أن دفع حياته الغالية ثمناً لا لشيء إلا لامتناعه من سبّ الإمامين علي والحسين ( صلوات الله عليهما ) . وعلينا أن نأخذ من هذه الذكرى المجيدة العظات والعبر

--> ( 1 ) سورة الرعد آية : 17 .