السيد محمد سعيد الحكيم
51
من وحى الطف (دلالات وتوجيهات)
التي تعيننا في مسيرتنا الطويلة الشاقة . وهنا يأتي دور الخطباء والمبلغين وفقهم الله تعالى ليتحملوا عبء ذلك ، وينهضوا بأداء وظيفتهم فيه . ( أولًا ) : بأن يحاولوا عرض الحادثة بأبعادها العاطفية الشجية ، والمبدئية المليئة بالعظات والعبر ، ويتواصلوا مع التراث الثقافي الرفيع الذي يتعلق بها ، فيكثروا من الاستشهاد بكلمات الحسين صلوات الله عليه ومن سار في ركبه ولزم نهجه ومواقفهم التي تجلي دوافع النهضة المباركة ومبادئها التي قامت عليها ، مع ما صدر من الطرف الآخر من تصريحات ومواقف تعكس واقعهم وأهدافهم الشريرة . ( وثانياً ) : بأن يلفتوا نظر المؤمنين وفقهم الله تعالى إلى أهمية ولاية أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) والائتمام بهم ، وأثرها في رفع معنوياتهم وارتفاع مستواهم النفسي والأخلاقي والثقافي ويتجلى ذلك بالمقارنة مع الأخرين ، يقول ابن أبي الحديد بعد أن أفاض في أخلاق أمير المؤمنين ( ع ) الفاضلة : « وقد بقي هذا الخلق متوارثاً متناقلًا في محبيه وأولياءه إلى الآن ، كما بقي الجفاء والخشونة والوعورة في الجانب الآخر . ومن له أدنى معرفة بأخلاق الناس وعوائدهم يعرف ذلك » ، وإلى هذا يرجع قوله ( ع ) في زيارة الجامعة : « وجعل صلاتنا عليكم وما خصنا به من ولايتكم طيباً لخلقنا وطهارة لأنفسنا وتزكية لنا وكفارة