السيد محمد سعيد الحكيم

26

من وحى الطف (دلالات وتوجيهات)

التخطيط للنهضة بشري : ( أولهما ) : أن التخطيط لها كان بشرياً ، وأن الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) قد خطط للثورة وفق قناعته وحساباته المادية من أجل الاستيلاء على السلطة . وقد حاول بخروجه تنفيذ مخططه ، إلا أنه لم يتسن له ما أراد ، لخطئه في تقييم الأوضاع التي عاشها ، وحزم خصومه ، وخيانة من دعاه وتعهد بنصره ، حتى انتهى الأمر إلى قتله وقتل من معه والإجهاض على مشروعه ، كما توقع ذلك كثير من أهل الرأي ، ونصحه كثير منهم - من أجل ذلك - بعدم الخروج . وهذا هو الذي يظهر من كثير ممن تعرض لحادثة الطف . التخطيط للنهضة إلهي : ( ثانيهما ) : أن التخطيط لها إلهي ، وأن الله سبحانه وتعالى قد عهد للإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) ، وأمره بتنفيذ مشروع ينتهي باستشهاده واستشهاد من معه وجميع ما حدث من مآس وفجائع . كل ذلك لمصالح عظمى تناسب حجم التضحية وأهميتها قد علم الله تعالى بها . وربما ظهر لنا بعضها . وقد نجح ( صلوات الله عليه ) في مشروعه وحقق ما أراد . وأن من أشار عليه بعدم الخروج قد خفي عليهم وجه الحكمة ، كما خفي على المسلمين وجه الحكمة في صلح الحديبية ، فاستنكروه على النبي ( ص ) ، وكما خفي على كثير من أصحاب الإمام الحسن